حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِذَا كَانَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَ الْقَوْمِ حَائِطٌ أَوْ سُتْرَةٌ

بَاب إِذَا كَانَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَ الْقَوْمِ حَائِطٌ أَوْ سُتْرَةٌ وَقَالَ الْحَسَنُ : لَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نَهْرٌ وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ : يَأْتَمُّ بِالْإِمَامِ - وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ أَوْ جِدَارٌ - إِذَا سَمِعَ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ 729 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فِي حُجْرَتِهِ ، وَجِدَارُ الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ ، فَأَصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ ، فَقَامَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ ، فَقَامَ مَعَهُ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ ، صَنَعُوا ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَخْرُجْ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ فَقَالَ : إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا كَانَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَ الْقَوْمِ حَائِطٌ أَوْ سُتْرَةٌ ) أَيْ : هَلْ يَضُرُّ ذَلِكَ بِالِاقْتِدَاءِ أَوْ لَا ؟ وَالظَّاهِرُ مِنْ تَصَرُّفِهِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ ، وَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ خِلَافٍ شَهِيرٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحَسَنُ ) لَمْ أَرَهُ مَوْصُولًا بِلَفْظِهِ ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي خَلْفَ الْإِمَامِ أَوْ فَوْقَ سَطْحٍ يَأْتَمُّ بِهِ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ مُعْتَمِرٍ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْهُ بِمَعْنَاهُ ، وَلَيْثٌ ضَعِيفٌ ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ وَهُوَ مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ ، فَإِنْ كَانَ مَضْبُوطًا فَهُوَ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ) هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ ، قَالَهُ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي رِوَايَتِهِ ، وَعَبْدَةُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ . قَوْلُهُ : ( فِي حُجْرَتِهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ حُجْرَةُ بَيْتِهِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ ذِكْرُ جِدَارِ الْحُجْرَةِ ، وَأَوْضَحُ مِنْهُ رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ بِلَفْظِ : كَانَ يُصَلِّي فِي حُجْرَةٍ مِنْ حُجَرِ أَزْوَاجِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْحُجْرَةُ الَّتِي كَانَ احْتَجَرَهَا فِي الْمَسْجِدِ بِالْحَصِيرِ ، كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ ، وَكَذَا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا هِيَ الَّتِي نَصَبَتْ لَهُ الْحَصِيرَ عَلَى بَابِ بَيْتِهَا ، فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّعَدُّدِ ، أَوْ عَلَى الْمَجَازِ فِي الْجِدَارِ وَفِي نِسْبَةِ الْحُجْرَةِ إِلَيْهَا .

قَوْلُهُ : ( فَقَامَ نَاسٌ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : فَقَامَ أُنَاسٌ وَهَذَا مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ وَهُوَ دَاخِلُ الْحُجْرَةِ وَهُمْ خَارِجَهَا . قَوْلُهُ : ( فَقَامَ لَيْلَةَ الثَّانِيَةِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَفِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ : لَيْلَةَ الْغَدَاةِ الثَّانِيَةِ . وَفِي رِوَايَةِ الْأُصَيْلِيِّ : فَقَامَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ .

قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ ) أَيْ : لَهُ ، وَأَفَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّ الَّذِي خَاطَبَهُ بِذَلِكَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، أَخْرَجَهُ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا . قَوْلُهُ : ( أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ ) أَيْ : تُفْرَضَ ، وَهِيَ رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا ، وَسَتَأْتِي بَقِيَّةُ مَبَاحِثِهِ فِي كِتَابِ التَّهَجُّدِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث