حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب صَلَاةِ اللَّيْلِ

بَاب صَلَاةِ اللَّيْلِ 730 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ حَصِيرٌ يَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ وَيَحْتَجِرُهُ بِاللَّيْلِ ، فَثَابَ إِلَيْهِ نَاسٌ فَصَلَّوْا وَرَاءَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ صَلَاةِ اللَّيْلِ ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ ، وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الشُّرَّاحِ وَلَا ذَكَرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَهُوَ السِّيَاقُ ؛ لِأَنَّ التَّرَاجِمَ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَبْوَابِ الصُّفُوفِ وَإِقَامَتِهَا ، وَلَمَّا كَانَتِ الصَّلَاةُ بِالْحَائِلِ قَدْ يُتَخَيَّلُ أَنَّهَا مَانِعَةٌ مِنْ إِقَامَةِ الصَّفِّ تَرْجَمَ لَهَا وَأَوْرَدَ مَا عِنْدَهُ فِيهَا ، فَأَمَّا صَلَاةُ اللَّيْلِ بِخُصُوصِهَا ، فَلَهَا كِتَابٌ مُفْرَدٌ ، سَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ ، وَكَأَنَّ النُّسْخَةَ وَقَعَ فِيهَا تَكْرِيرُ لَفْظِ : صَلَاةِ اللَّيْلِ وَهِيَ الْجُمْلَةُ الَّتِي فِي آخِرِ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ ، فَظَنَّ الرَّاوِي أَنَّهَا تَرْجَمَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَصَدَّرَهَا بِلَفْظِ بَابِ ، وَقَدْ تَكَلَّفَ ابْنُ رَشِيدٍ تَوْجِيهَهَا بِمَا حَاصِلُهُ : أَنَّ مَنْ صَلَّى بِاللَّيْلِ مَأْمُومًا فِي الظُّلْمَةِ كَانَتْ فِيهِ مُشَابَهَةٌ بِمَنْ صَلَّى وَرَاءَ حَائِلٍ . وَأَبْعَدُ مِنْهُ مَنْ قَالَ : يُرِيدُ أَنَّ مَنْ صَلَّى بِاللَّيْلِ مَأْمُومًا فِي الظُّلْمَةِ ، كَانَ كَمَنْ صَلَّى وَرَاءَ حَائِطٍ .

ثُمَّ ظَهَرَ لِيَ احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ صَلَاةَ اللَّيْلِ جَمَاعَةً ، فَحَذَفَ لَفْظَ جَمَاعَةٍ . وَالَّذِي يَأْتِي فِي أَبْوَابِ التَّهَجُّدِ إِنَّمَا هُوَ حُكْمُ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَكَيْفِيَّتِهَا فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ أَوِ الْبَيْتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ) هُوَ سَعِيدٌ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ .

قَوْلُهُ : ( وَيَحْتَجِرُهُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالرَّاءِ ، أَيْ : يَتَّخِذُهُ مِثْلَ الْحُجْرَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالزَّايِ بَدَلَ الرَّاءِ ، أَيْ : يَجْعَلُهُ حَاجِزًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ . قَوْلُهُ : ( فَثَابَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ، أَيِ : اجْتَمَعُوا ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْخَطَّابِيِّ : آبُوا أَيْ : رَجَعُوا ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَالسَّرَخْسِيِّ : فَثَارَ بِالْمُثَلَّثَةِ وَالرَّاءِ ، أَيْ : قَامُوا . قَوْلُهُ : ( فَصَلَّوْا وَرَاءَهُ ) كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا ، وَغَرَضُهُ بَيَانُ أَنَّ الْحُجْرَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ كَانَتْ حَصِيرًا .

وَقَدْ سَاقَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ تَامًّا ، وَسَنَذْكُرُ الْكَلَامَ عَلَى فَوَائِدِهِ فِي كِتَابِ التَّهَجُّدِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث