حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَعْنَاكُمْ ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ . قَوْلُهُ : ( إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ) هُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ خَاصَّةً لَكِنْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي الْحَجَّاجِ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ ، وَغُنْدَرٌ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَابْنُ وَهْبٍ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ سِتَّتُهُمْ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، مِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ الْكَلَامَ الْأَخِيرَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْهُ . وَتَابَعَ ابْنَ جُرَيْجٍ ، حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَحَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَأَحْمَدَ ، وَرَقَبَةُ بْنُ مَصْقَلَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعُمَارَةُ بْنُ مَيْمُونٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَحُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ سِتَّتُهُمْ عَنْ عَطَاءٍ ، مِنْهُمْ مَنْ طَوَّلَهُ وَمِنْهُمْ مَنِ اخْتَصَرَهُ .

قَوْلُهُ : ( فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ نَقْرَأُ بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ فِي أَوَّلِهِ كَذَا هُوَ مَوْقُوفٌ ، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ مَنْ ذَكَرْنَا رِوَايَتَهُ إِلَّا حَبِيبَ بْنَ الشَّهِيدِ فَرَوَاهُ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْهُ ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِمٍ وَقَالَ : إِنَّ الْمَحْفُوظَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وَقْفُهُ كَمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ الْحَدَّادِ كِلَاهُمَا عَنْ حَبِيبٍ الْمَذْكُورِ مَوْقُوفًا ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ كَرِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ لَكِنْ زَادَ فِي آخِرِهِ : وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَظَاهِرُ سِيَاقِهِ أَنَّ ضَمِيرَ سَمِعْتُهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَكُونُ مَرْفُوعًا ، بِخِلَافِ رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ . نَعَمْ قَوْلُهُ : مَا أَسْمَعَنَا وَمَا أَخْفَى عَنَّا يُشْعِرُ بِأَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ مُتَلَقًّى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَكُونُ لِلْجَمِيعِ حُكْمُ الرَّفْعِ . قَوْلُهُ : ( وَإِنْ لَمْ تَزِدْ ) بِلَفْظِ الْخِطَابِ ، وَبَيَّنَتْهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ ، وَعَمْرٍو النَّاقِدِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ : فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنْ لَمْ أَزِدْ ، وَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُسَدَّدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَزَادَ أَبُو يَعْلَى فِي أَوَّلِهِ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ بِهَذَا السَّنَدِ : إِذَا كُنْتَ إِمَامًا فَخَفِّفْ ، وَإِذَا كُنْتَ وَحْدَكَ فَطَوِّلْ مَا بَدَا لَكَ ، وَفِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ .

الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( أَجْزَأَتْ ) أَيْ كَفَتْ ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ رِوَايَةً أُخْرَى جَزَتْ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَهِيَ رِوَايَةُ الْقَابِسِيِّ وَاسْتَشْكَلَهُ ، ثُمَّ حَكَى عَنِ الْخَطَّابِيِّ قَالَ : يُقَالُ : جَزَى وَأَجْزَى مِثْلَ وَفَى وَأَوْفَى قَالَ : فَزَالَ الْإِشْكَالُ . قَوْلُهُ : ( فَهُوَ خَيْرٌ ) فِي رِوَايَةِ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَقْرَأِ الْفَاتِحَةَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، وَهُوَ شَاهِدٌ لِحَدِيثِ عُبَادَةَ الْمُتَقَدِّمِ .

وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ السُّورَةِ أَوِ الْآيَاتِ مَعَ الْفَاتِحَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ فِي الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمَا ، وَصَحَّ إِيجَابُ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ ، وَقَالَ بِهِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَابْنُ كِنَانَةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي الْفَرَّاءُ الْحَنْبَلِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ ، وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ وَهُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث