بَاب اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ وبَاب حَدِّ إِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ فِيهِ وَالطُّمَأْنِينَةِ
بَاب اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ : رَكَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مَيْلٍ فِي الرَّأْسِ عَنِ الْبَدَنِ وَلَا عَكْسِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ ) هُوَ السَّاعِدِيُّ .
قَوْلُهُ : ( هَصَرَ ظَهْرَهُ ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ أَمَالَهُ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ حَنَى بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ الْخَفِيفَةِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ هَذَا مَوْصُولًا مُطَوَّلًا فِي بَابِ سُنَّةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ بِلَفْظِ ثُمَّ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ ، زَادَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَوَتَّرَ يَدَيْهِ فَتَجَافَى عَنْ جَنْبَيْهِ ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : أَمْكَنَ كَفَّيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ غَيْرَ مُقْنِعِ رَأْسِهِ وَلَا صَافِحَ بِخَدِّهِ . 121 - بَاب حَدِّ إِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ فِيهِ وَالطُّمَأْنِينَةِ 792 - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْبَرَاءِ ، قَالَ : كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُجُودُهُ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ مَا خَلَا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ . قَوْلُهُ : ( وَحَدُّ إِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ فِيهِ ) وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَهُوَ لِلْأَصِيلِيِّ هُنَا بَابُ إِتْمَامِ الرُّكُوعِ ، فَفَصَلَهُ عَنِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ بِبَابٍ ، وَعِنْدَ الْبَاقِينَ الْجَمِيعُ فِي تَرْجَمَةٍ وَاحِدَةٍ إِلَّا أَنَّهُمْ جَعَلُوا التَّعْلِيقَ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ فِي أَثْنَائِهَا لِاخْتِصَاصِهِ بِالْجُمْلَةِ الْأُولَى ، وَدَلَالَةُ حَدِيثِ الْبَرَاءِ عَلَى مَا بَعْدَهَا ، وَبِهَذَا يُجَابُ عَنِ اعْتِرَاضِ نَاصِرِ الدِّينِ بْنِ الْمُنِيرِ ، حَيْثُ قَالَ : حَدِيثُ الْبَرَاءِ لَا يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ لِلِاسْتِوَاءِ فِي الرُّكُوعِ السَّالِمِ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي حُنُوِّ الرَّأْسِ دُونَ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ أَوِ الْعَكْسِ ، وَالْحَدِيثُ فِي تَسَاوِي الرُّكُوعِ مَعَ السُّجُودِ وَغَيْرِهِ فِي الْإِطَالَةِ وَالتَّخْفِيفِ اهـ .
وَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَأَمَّلْ مَا بَعْدَ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ مِنْ بَقِيَّةِ التَّرْجَمَةِ ، وَمُطَابَقَةِ حَدِيثِ الْبَرَاءِ لِقَوْلِهِ حَدُّ إِتْمَامِ الرُّكُوعِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ دَالٌّ عَلَى تَسْوِيَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ تَطْوِيلُ الِاعْتِدَالِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ إِطَالَةُ الْجَمْيعِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَالِاطْمَأْنِينَةُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، وَيَجُوزُ الضَّمُّ وَسُكُونُ الطَّاءِ ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ : وَالطُّمَأْنِينَةُ بِضَمِّ الطَّاءِ وَهِيَ أَكْثَرُ فِي الِاسْتِعْمَالِ ، وَالْمُرَادُ بِهَا السُّكُونُ ، وَحَدُّهَا ذَهَابُ الْحَرَكَةِ الَّتِي قَبْلَهَا كَمَا سَيَأْتِي مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ ) هُوَ ابْنُ عُتَيْبَةَ ( عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِتَحْدِيثِهِ لَهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ .
قَوْلُهُ : ( مَا خَلَا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ ) بِالنَّصْبِ فِيهِمَا ، قِيلَ الْمُرَادُ بِالْقِيَامِ الِاعْتِدَالُ وَبِالْقُعُودِ الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ ، وَتَمَسَّكَ بِهِ فِي أَنَّ الِاعْتِدَالَ وَالْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَا يُطَوَّلَانِ ، وَرَدَّهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كَلَامِهِ عَلَى حَاشِيَةِ السُّنَنِ ، فَقَالَ : هَذَا سُوءُ فَهْمٍ مِنْ قَائِلِهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَهُمَا بِعَيْنِهِمَا فَكَيْفَ يَسْتَثْنِيهِمَا ؟ وَهَلْ يَحْسُنُ قَوْلُ الْقَائِلِ : جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَبَكْرٌ وَخَالِدٌ إِلَّا زَيْدًا وَعَمْرًا ، فَإِنَّهُ مَتَى أَرَادَ نَفْيَ الْمَجِيءِ عَنْهُمَا كَانَ تَنَاقُضًا ا هـ . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِذِكْرِهَا إِدْخَالُهَا فِي الطُّمَأْنِينَةِ وَبِاسْتِثْنَاءِ بَعْضِهَا إِخْرَاجُ الْمُسْتَثْنَى مِنَ الْمُسَاوَاةِ ، وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا : مَعْنَى قَوْلِهِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ أَنَّ كُلَّ رُكْنٍ قَرِيبٍ مِنْ مِثْلِهِ ، فَالْقِيَامُ الْأَوَّلُ قَرِيبٌ مِنَ الثَّانِي وَالرُّكُوعُ فِي الْأُولَى قَرِيبٌ مِنَ الثَّانِيَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ اللَّذَيْنِ اسْتُثْنِيَا الِاعْتِدَالُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ . وَاسْتُدِلَّ بِظَاهِرِهِ عَلَى أَنَّ الِاعْتِدَالَ رُكْنٌ طَوِيلٌ وَلَا سِيَّمَا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ : حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ ، وَفِي الْجَوَابِ عَنْهُ تَعَسُّفٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ بَعْدَ أَبْوَابٍ بِغَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ الْقِيَامُ لِلْقِرَاءَةِ وَالْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ لِأَنَّ الْقِيَامَ لِلْقِرَاءَةِ أَطْوَلُ مِنْ جَمِيعِ الْأَرْكَانِ فِي الْغَالِبِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الطُّمَأْنِينَةِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ، مَعَ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .