بَاب مَنْ اسْتَوَى قَاعِدًا فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ نَهَضَ
بَاب مَنْ اسْتَوَى قَاعِدًا فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ نَهَضَ 823 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ اللَّيْثِيُّ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنِ اسْتَوَى قَاعِدًا فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَمُطَابَقَتُهُ وَاضِحَةٌ ، وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ، وَأَخَذَ بِهَا الشَّافِعِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ ، وَذَكَرَ الْخَلَّالُ أَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ إِلَى الْقَوْلِ بِهَا ، وَلَمْ يَسْتَحِبَّهَا الْأَكْثَرُ ، وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ بِخُلُوِّ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْهَا فَإِنَّهُ سَاقَهُ بِلَفْظِ فَقَامَ وَلَمْ يَتَوَرَّكْ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا كَذَلِكَ ، قَالَ : فَلَمَّا تَخَالَفَا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا فَعَلَهُ فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ لِعِلَّةٍ كَانَتْ بِهِ فَقَعَدَ لِأَجْلِهَا ، لَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ قَوَّى ذَلِكَ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَقْصُودَةً لَشُرِعَ لَهَا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلَّةِ وَبِأَنَّ مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ هُوَ رَاوِي حَدِيثِ : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ؛ فَحِكَايَتُهُ لِصِفَاتِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَاخِلَةٌ تَحْتَ هَذَا الْأَمْرِ . وَيُسْتَدَلُّ بِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ الْمَذْكُورِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا فَكَأَنَّهُ تَرَكَهَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَتَمَسَّكَ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِاسْتِحْبَابِهَا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُبَادِرُونِي بِالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ ، فَإِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ .
فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهَا لِهَذَا السَّبَبِ ، فَلَا يُشْرَعُ إِلَّا فِي حَقِّ مَنِ اتَّفَقَ لَهُ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الذِّكْرُ الْمَخْصُوصُ فَإِنَّهَا جِلْسَةٌ خَفِيفَةٌ جِدًّا اسْتُغْنِيَ فِيهَا بِالتَّكْبِيرِ الْمَشْرُوعِ لِلْقِيَامِ ، فَإِنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ النُّهُوضِ إِلَى الْقِيَامِ ، وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى إِنَّ السَّاجِدَ يَضَعُ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَرَأْسَهُ مُمَيِّزًا لِكُلِّ عُضْوٍ وَضَعَ ، فَكَذَا يَنْبَغِي إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ أَنْ يُمَيِّزَ رَفْعَ رُكْبَتَيْهِ ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ ذَلِكَ بِأَنْ يَجْلِسَ ثُمَّ يَنْهَضَ قَائِمًا ، نَبَّهَ عَلَيْهِ نَاصِرُ الدِّينِ بْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ ، وَلَمْ تَتَّفِقِ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عَلَى نَفْيِ هَذِهِ الْجِلْسَةِ كَمَا يُفْهِمُهُ صَنِيعُ الطَّحَاوِيِّ ، بَلْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ بِإِثْبَاتِهَا ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِهِ بَعْدَ بَابَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ : لَوْ كَانَتْ سُنَّةً لَذَكَرَهَا كُلُّ مَنْ وَصَفَ صَلَاتَهُ ، فَيُقَوِّي أَنَّهُ فَعَلَهَا لِلْحَاجَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ السُّنَنَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا لَمْ يَسْتَوْعِبْهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ وَصَفَ ، وَإِنَّمَا أُخِذَ مَجْمُوعُهَا عَنْ مَجْمُوعِهِمْ .