حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب كَيْفَ يَعْتَمِدُ عَلَى الْأَرْضِ إِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَةِ

بَاب كَيْفَ يَعْتَمِدُ عَلَى الْأَرْضِ إِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَةِ 824 - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فَصَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا ، فَقَالَ : إِنِّي لَأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ ، وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي . قَالَ أَيُّوبُ : فَقُلْتُ لِأَبِي قِلَابَةَ : وَكَيْفَ كَانَتْ صَلَاتُهُ ؟ قَالَ : مِثْلَ صَلَاةِ شَيْخِنَا هَذَا يَعْنِي عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ ، قَالَ أَيُّوبُ : وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْخُ يُتِمُّ التَّكْبِيرَ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ عَنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ ، ثُمَّ قَامَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ كَيْفَ يَعْتَمِدُ عَلَى الْأَرْضِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَةِ ) أَيْ أَيِّ رَكْعَةٍ كَانَتْ ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ، والْكُشْمِيهَنِيِّ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ أَيِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ .

قَوْلُهُ : ( عَنِ السَّجْدَةِ ) فِي رِوَايَةِ الْمَذْكُورِينَ فِي السَّجْدَةِ ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ أَبِي ذَرٍّ مِنَ السَّجْدَةِ وَهِيَ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا ذِكْرُ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْأَرْضِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ السُّجُودِ أَوِ الْجُلُوسِ ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى رَدِّ مَا رُوِيَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، فَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْهَضُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا نَهَضَ . فَإِنْ قِيلَ تُرْجِمَ عَلَى كَيْفِيَّةِ الِاعْتِمَادِ ، وَالَّذِي فِي الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ الِاعْتِمَادِ فَقَطْ ، أَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ بَيَانَ الْكَيْفِيَّةِ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَامَ ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْكَيْفِيَّةِ أَنْ يَقُومَ مُعْتَمِدًا عَنْ جُلُوسٍ لَا عَنْ سُجُودٍ . وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ : أَفَادَ فِي التَّرْجَمَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ إِثْبَاتَ الْجُلُوسِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ ، وَفِي هَذِهِ أَنَّ ذَلِكَ الْجُلُوسَ جُلُوسُ اعْتِمَادٍ عَلَى الْأَرْضِ بِتَمَكُّنٍ ، بِدَلِيلِ الْإِتْيَانِ بِحَرْفِ ثُمَّ الدَّالِّ عَلَى الْمُهْلَةِ وَأَنَّهُ لَيْسَ جُلُوسَ اسْتِيفَازٍ ، فَأَفَادَ فِي الْأُولَى مَشْرُوعِيَّةَ الْحُكْمِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ صِفَتَهُ ا هـ مُلَخَّصًا .

وَفِيهِ شَيْءٌ إِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُرَادَ لَقَالَ : كَيْفَ يَجْلِسُ مَثَلًا ؟ وَقِيلَ : يُسْتَفَادُ مِنَ الِاعْتِمَادِ أَنَّهُ يَكُونُ بِالْيَدِ لِأَنَّهُ افْتِعَالٌ مِنَ الْعِمَادِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الِاتِّكَاءُ وَهُوَ بِالْيَدِ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَهُمَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث