حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَنْ تَسَوَّكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ

بَاب مَنْ تَسَوَّكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ 890 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ : قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ : ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ : أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ . فَأَعْطَانِيهِ ، فَقَصَمْتُهُ ثُمَّ مَضَغْتُهُ ، فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَنَّ بِهِ ، وَهُوَ مُسْتَسْنِدٌ إِلَى صَدْرِي . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ تَسَوَّكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ دُخُولِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ سِوَاكٌ ، وَأَنَّهَا أَخَذَتْهُ مِنْهُ فَاسْتَاكَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ أَنْ مَضَغْتْهُ .

وَهُوَ مُطَابِقٌ لِمَا تَرْجَمَ لَهُ ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ يُذْكَرُ مُسْتَوْفًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي عِنْدَ ذِكْرِ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَإِنَّ الْقِصَّةَ كَانَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ . وَقَوْلُهَا فِيهِ : فَقَصَمْتُهُ بِقَافٍ وَصَادٍ مُهْمَلَةٍ لِلْأَكْثَرِ ، أَيْ كَسَرْتُهُ ، وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَابْنِ السَّكَنِ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ ، وَالْقَضْمُ بِالْمُعْجَمَةِ الْأَكْلُ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَهُوَ أَصَحُّ . قُلْتُ : وَيُحْمَلُ الْكَسْرُ عَلَى كَسْرِ مَوْضِعِ الِاسْتِيَاكِ ، فَلَا يُنَافِي الثَّانِيَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَقَدْ أَوْرَدَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ عَلَى مُطَابَقَةِ التَّرْجَمَةِ بِأَنَّ تَعْيِينَ عَائِشَةَ مَوْضِعَ الِاسْتِيَاكِ بِالْقَطْعِ ، وَأَجَابَ أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ بَعْدَ أَنْ مَضَغَتْهُ وَافٍ بِالْمَقْصُودِ . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ إِطْلَاقٌ فِي مَوْضِعِ التَّقْيِيدِ ، فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْغَيْرِ بِأَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَا يُعَاف أَثَرُ فَمِهِ ، إِذْ لَوْلَا ذَلِكَ مَا غَيَّرَتْهُ عَائِشَةُ . وَلَا يُقَالُ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهِ اسْتِعْمَالٌ ، لِأَنَّ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ يَسْتَنُّ بِهِ ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَأَكُّدِ أَمْرِ السِّوَاكِ لِكَوْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُخِلَّ بِهِ مَعَ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ شَاغِلِ الْمَرَضِ .

( فَائِدَةٌ ) : رِجَالُ الْإِسْنَادِ مَدَنِيُّونَ ، وَإِسْمَاعِيلُ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَدْ ضَاقَ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيِّ مَخْرَجُهُ فَاسْتَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نَفْسِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَكَأَنَّ إِسْمَاعِيلَ تَفَرَّدَ بِهِ أَيْضًا فَإِنَّنِي لَمْ أَرَهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، إِلَّا أَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ أَوْرَدَهُ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، وَمُحَمَّدٌ ضَعِيفٌ جِدًّا . فَكَانَ مَا صَنَعَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَوْلَى . وَقَدْ سَمِعَ إِسْمَاعِيلُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَيَرْوِي عَنْهُ أَيْضًا بِوَاسِطَةٍ كَثِيرًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث