بَاب هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيْرِهِمْ
بَاب هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيْرِهِمْ ؟ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِنَّمَا الْغُسْلُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ 894 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ . 895 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الْجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيْرِهِمْ ؟ ) تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ فِي بَابِ فَضْلِ الْغُسْلِ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ : وَغَيْرِهِمْ الْعَبْدُ وَالْمُسَافِرُ وَالْمَعْذُورُ ، وَكَأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الِاسْتِفْهَامَ فِي التَّرْجَمَةِ لِلِاحْتِمَالِ الْوَاقِعِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ ، فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِلْجَمِيعِ ، وَالتَّقْيِيدُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِمَنْ جَاءَ مِنْكُمْ يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يَجِئْ ، وَالتَّقْيِيدُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ بِالْمُحْتَلِمِ يُخْرِجُ الصِّبْيَانَ ، وَالتَّقْيِيدُ فِي النَّهْيِ عَنْ مَنْعِ النِّسَاءِ الْمَسَاجِدَ بِاللَّيْلِ يُخْرِجُ الْجُمُعَةَ .
وَعُرِفَ بِهَذَا وَجْهُ إِيرَادِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى أَكْثَرِهَا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِنَّمَا الْغُسْلُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ ، ) وَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ وَزَادَ : وَالْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ يَأْتِي أَهْلَهُ ، وَمَعْنَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَنَّ الْجُمُعَةَ تَجِبُ عِنْدَهُ عَلَى مَنْ يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ إِلَى مَوْضِعِهِ قَبْلَ دُخُولِ اللَّيْلِ ، فَمَنْ كَانَ فَوْقَ هَذِهِ الْمَسَافَةِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَهُ ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ بَعْدَ بَابٍ . وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْآثَارَ الَّتِي يُورِدُهَا الْبُخَارِيُّ فِي التَّرَاجُمِ تَدُلُّ عَلَى اخْتِيَارِ مَا تَضَمَّنَتْهُ عِنْدَهُ ، فَهَذَا مَصِيرٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّ الْغُسْلَ لِلْجُمُعَةِ لَا يُشْرَعُ إِلَّا لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ .