بَاب هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيْرِهِمْ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِدِ . قوله : ( عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد ) هكذا ذكره مختصرا ، وأورده مسلم من طريق مجاهد عن ابن عمر مطولا ، وقد تقدم ذكره في ( باب خروج النساء إلى المساجد ) ، وهو قبيل كتاب الجمعة ، وتقدم هناك ما يتعلق به مطولا . وقوله : بالليل في إشارة إلى أنهم ما كانوا يمنعونهن بالنهار ؛ لأن الليل مظنة الريبة ، ولأجل ذلك قال ابن عبد الله بن عمر : لا نأذن لهن يتخذنه دغلا ، كما تقدم ذكره من عند مسلم .
وقال الكرماني : عادة البخاري إذا ترجم بشيء ذكر ما يتعلق به وما يناسب التعلق ، فلذلك أورد حديث ابن عمر هذا في ترجمته هل على من لم يشهد الجمعة غسل ؟ . قال : فإن قيل : مفهوم التقييد بالليل يمنع النهار ، والجمعة نهارية ، وأجاب بأنه من مفهوم الموافقة لأنه إذا إذن لهن بالليل - مع أن الليل مظنة الريبة - فالإذن بالنهار بطريق الأولى . وقد عكس هذا بعض الحنفية فجرى على ظاهر الخبر فقال : التقييد بالليل لكون الفساق فيه في شغل بفسقهم ونومهم ، بخلاف النهار ؛ فإنهم ينتشرون فيه .
وهذا وإن كان ممكن لكن مظنة الريبة في الليل أشد ، وليس لكلهم في الليل ما يجد ما يشتغل به ، وأما النهار فالغالب أنه يفضحهم غالبا ، ويصدهم عن التعرض لهن ظاهرا لكثرة انتشار الناس ورؤية من يتعرض فيه لما لا يحل له فينكر عليه ، والله أعلم .