بَاب هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيْرِهِمْ
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَتْ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَقِيلَ لَهَا : لِمَ تَخْرُجِينَ وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَغَارُ ؟ قَالَتْ : وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي . قَالَ : يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ . قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ( قَالَ كَانَتْ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ ) هِيَ عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، أُخْتُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، أَحَدَ الْعَشَرَةِ ، سَمَّاهَا الزُّهْرِيُّ فِيمَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ قَالَ : كَانَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَكَانَتْ تَشْهَدُ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لَهَا : وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمِينَ أَنِّي مَا أُحِبُّ هَذَا .
قَالَتْ : وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى تَنْهَانِي . قَالَ : فَلَقَدْ طُعِنَ عُمَرُ وَإِنَّهَا لَفِي الْمَسْجِدِ كَذَا ذَكَرَهُ مُرْسَلًا ، وَوَصَلَهُ عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَرٍ بِذِكْرِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ ، لَكِنْ أَبْهَمَ الْمَرْأَةَ . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ ، وَسَمَّاهَا أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَالِمٍ قَالَ : كَانَ عُمَرُ رَجُلًا غَيُورًا ، وَكَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّبَعَتْهُ عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدٍ الْحَدِيثَ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ أَيْضًا ، وَعُرِفَ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ : فَقِيلَ لَهَا : لِمَ تَخْرُجِينَ ؟ إِلَخْ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ كُلِّهِ هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَلَا مَانِعَ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْ نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ : إِنَّ عُمَرَ إِلَخْ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ التَّجْرِيدِ أَوِ الِالْتِفَاتِ ، وَعَلَى هَذَا فَالْحَدِيثُ مِنْ مُسْنَدِ عُمَرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ سَالِمٍ الْمُرْسَلَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْمُخَاطَبَةُ دَارَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا لِأَنَّ الْحَدِيثَ مَشْهُورٌ مِنْ رِوَايَتِهِ ، وَلَا مَانِعَ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْ نَفْسِهِ بِقِيلَ لَهَا إِلَخْ ، وَهَذَا مُقْتَضَى مَا صَنَعَ الْحُمَيْدِيُّ وَأَصْحَابُ الْأَطْرَافِ ، فَإِنَّهُمْ أَخْرَجُوا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِهِ مُسْتَوْفًى قُبَيْلَ كِتَابِ الْجُمُعَةِ .
( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِدِ ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الْإِذْنَ إِنَّمَا وَقَعَ لَهُنَّ بِاللَّيْلِ فَلَا تَدْخُلُ فِيهِ الْجُمُعَةُ . قَالَ : وَرِوَايَةُ أَبِي أُسَامَةَ الَّتِي أَوْرَدَهَا بَعْدَ ذَلِكَ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، يَعْنِي قَوْلَهُ فِيهَا : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ ، انْتَهَى . وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ جَنَحَ إِلَى أَنَّ هَذَا الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .