بَاب إِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ مَا زَاغَتْ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ
بَاب إِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ مَا زَاغَتْ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ 1112 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ مَا زَاغَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ الْمَذْكُورَ قَبْلَهُ وَفِيهِ فَإِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ كَذَا فِيهِ الظُّهْرُ فَقَطْ ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ عُقَيْلٍ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْمَعُ بْيَنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا ، وَبِهِ احْتَجَّ مَنْ أَبَى جَمْعَ التَّقْدِيمِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَلَكِنْ رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شَبَابَةَ فَقَالَ : كَانَ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَالَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ ارْتَحَلَ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَأُعِلَّ بِتَفَرُّدِ إِسْحَاقَ بِذَلِكَ عَنْ شَبَابَةَ ثُمَّ تَفَرَّدَ جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ بِهِ عَنْ إِسْحَاقَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِحٍ فَإِنَّهُمَا إِمَامَانِ حَافِظَانِ . وَقَدْ وَقَعَ نَظِيرُهُ فِي الْأَرْبَعِينَ لِلْحَاكِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ هُوَ الْأَصَمُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ هُوَ أَحَدُ شُيُوخِ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ثُمَّ رَكِبَ قَالَ الْحَافِظُ صَلَاحُ الدِّينِ الْعَلَائِيُّ : هَكَذَا وَجَدْتُهُ بَعْدَ التَّتَبُّعِ فِي نُسَخٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْأَرْبَعِينَ بِزِيَادَةِ الْعَصْرِ ، وَسَنَدُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ جَيِّدٌ .
انْتَهَى . قُلْتُ : وَهِيَ مُتَابَعَةٌ قَوِيَّةٌ لِرِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ إِنْ كَانَتْ ثَابِتَةً ، لَكِنْ فِي ثُبُوتِهَا نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْحَاكِمِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَقْرُونًا بِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ قُتَيْبَةَ وَقَالَ : إِنَّ لَفْظَهُمَا سَوَاءٌ ، إِلَّا أَنَّ فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي رِوَايَةِ حَسَّانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَشْهُورُ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الطَّوِيلِ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَقَدْ أَعَلَّهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ بِتَفَرُّدِ قُتَيْبَةَ ، عَنِ اللَّيْثِ ، وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى أَنَّ بَعْضَ الضُّعَفَاءِ أَدْخَلَهُ عَلَى قُتَيْبَةَ ، حَكَاهُ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، وَهِشَامٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَقَدْ خَالَفَهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، كَمَالِكٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَقُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ وَغَيْرِهِمْ فَلَمْ يَذْكُرُوا فِي رِوَايَتِهِمْ جَمْعَ التَّقْدِيمِ ، وَوَرَدَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ تَعْلِيقًا وَالتِّرْمِذِيُّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ وَفِي إِسْنَادِهِ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، لَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا مَرْفُوعًا : أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا فِي السَّفَرِ فَأَعْجَبَهُ أَقَامَ فِيهِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ثُمَّ يَرْتَحِلُ ، فَإِذَا لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ الْمَنْزِلُ مَدَّ فِي السَّيْرِ فَسَارَ حَتَّى يَنْزِلَ فَيَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ . أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، إِلَّا أَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِي رَفْعِهِ ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ .
وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَجْزُومًا بِوَقْفِهِ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَفْظُهُ : إِذَا كُنْتُمْ سَائِرِينَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ اسْتِحْبَابُ التَّفْرِقَةِ فِي حَالِ الْجَمْعِ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ سَائِرًا أَوْ نَازِلًا ، وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اخْتِصَاصِ الْجَمْعِ بِمَنْ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ ، لَكِنْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ فِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَفْظُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَّرَ الصَّلَاةَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، ثُمَّ دَخَلَ ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمْعًا . قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ .
قَوْلُهُ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ لَا يَكُونُ إِلَّا وَهُوَ نَازِلٌ ، فَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَعَ نَازِلًا وَمُسَافِرًا . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فِي هَذَا أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَجْمَعُ إِلَّا مَنْ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ ، وَهُوَ قَاطِعٌ لِلِالْتِبَاسِ . انْتَهَى .
وَحَكَى عِيَاضٌ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَوَّلَ قَوْلَهُ ثُمَّ دَخَلَ أَيْ فِي الطَّرِيقِ مُسَافِرًا ثُمَّ خَرَجَ أَيْ عَنِ الطَّرِيقِ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ اسْتَبْعَدَهُ ، وَلَا شَكَّ فِي بُعْدِهِ ، وَكَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَكَانَ أَكْثَرُ عَادَتِهِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَنَسٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ : تَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ ، وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَخْصِيصٌ لِحَدِيثِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي بَيَّنَهَا جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَيَّنَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْأَعْرَابِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي آخِرِهَا : الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ . وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي الْمَوَاقِيتِ ( تَنْبِيهٌ ) : تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعُذْرِ الْمَطَرِ أَوِ الْمَرَضِ أَوِ الْحَاجَةِ فِي الْحَضَرِ فِي الْمَوَاقِيتِ فِي بَابِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَفِي بَابِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ .