حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَنْ نَامَ عِنْدَ السَّحَر

حَدَّثَنِي عَبْدَانُ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَشْعَثَ قال : سَمِعْتُ أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَيُّ الْعَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : الدَّائِمُ ، قُلْتُ : مَتَى كَانَ يَقُومُ ؟ قَالَتْ : كَانَ يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ الْأَشْعَثِ قَالَ : إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ قَامَ فَصَلَّى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ الْأَوَّلُ فوَالِدُ عَبْدَانَ اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ ، وَقَوْلُهُ : عَنْ أَشْعَثَ ؛ هُوَ ابْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيِّ ، وَقَوْلُهُ : الدَّائِمُ ؛ أَيِ الْمُوَاظَبَةُ الْعُرْفِيَّةُ .

وَقَوْلُهُ : الصَّارِخُ أَيِ الدِّيكُ . وَوَقَعَ فِي مُسْنَدِ الطَّيَالِسِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : الصَّارِخُ : الدِّيكُ وَالصَّرْخَةُ : الصَّيْحَةُ الشَّدِيدَةُ ، وَجَرَتِ الْعَادَةُ بِأَنَّ الدِّيكَ يَصِيحُ عِنْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ غَالِبًا ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِرٍ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : نِصْفُ اللَّيْلِ أَوْ قَبْلُهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدُهُ بِقَلِيلٍ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : الصَّارِخُ يَصْرُخُ عِنْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ ، وَكَانَ دَاوُدُ يَتَحَرَّى الْوَقْتَ الَّذِي يُنَادِي اللَّهُ فِيهِ : هَلْ مِنْ سَائِلٍ ، كَذَا قَالَ ، وَالْمُرَادُ بِالدَّوَامِ قِيَامُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَا الدَّوَامُ الْمُطْلَقُ .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ) زَادَ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَةِ : ابْنِ سَلَامٍ ، وَكَذَا نَسَبَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ ، وَذَكَرَ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ السَّرَخْسِيِّ : مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ بِتَقْدِيمِ الْأَلِفِ عَلَى اللَّامِ ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ : سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ ، فَقَالَ لِي : أَرَاهُ ابْنُ سَلَامٍ ، وَسَهَا فِيهِ أَبُو مُحَمَّدٍ . قُلْتُ : وَلَيْسَ فِي شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ أَحَدٌ يُقَالُ لَهُ : مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْأَشْعَثِ ) يَعْنِي : بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ ، وَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَشْعَثَ ، فَأَخْطَأَ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الرَّازِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ لَهَا : أَيُّ حِينٍ كَانَ يُصَلِّي ؟ قَالَتْ : إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ قَامَ فَصَلَّى .

لَفْظُ إِبْرَاهِيمَ ، وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي أَوَّلِهِ : كَانَ يُحِبُّ الدَّائِمَ . وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ بِالْإِسْنَادِ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ : أَيُّ الْعَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : أَدْوَمُهُ . قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : لَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ بَعْدَ الْأَشْعَثِ أَحَدًا ، وَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ مَا كَانَ يَصْنَعُ إِذَا قَامَ ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ : قَامَ فَصَلَّى بِخِلَافِ رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، فَإِنَّهَا مُجْمَلَةٌ .

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ ، وَإِنْ قَلَّ ، وَفِيهِ الِاقْتِصَادُ فِي الْعِبَادَةِ ، وَتَرْكُ التَّعَمُّقِ فِيهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَنْشَطُ ، وَالْقَلْبُ بِهِ أَشَدُّ انْشِرَاحًا . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ الثَّانِي ، فَوَالِدُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ هُوَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَعَبَّرَ مُوسَى ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِقَوْلِهِ : ذَكَرَ أَبِي ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي تَوْبَةَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ . وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ جُمْعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث