بَاب الْمُدَاوَمَةِ عَلَى رَكْعَتَيْ الْفَجْر
بَاب الْمُدَاوَمَةِ عَلَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ 1159 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ، وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسًا ، وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءَيْنِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَدَعْهُمَا أَبَدًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ) أَيْ : سَفَرًا وَحَضَرًا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ) هُوَ الْمُقْرِي .
قَوْلُهُ : ( عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ) خَالَفَهُ اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ فَرَوَاهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ لَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا أَحَدًا . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَكَأَنَّ جَعْفَرًا أَخَذَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بِوَاسِطَةٍ ، ثُمَّ حَمَلَهُ عَنْهُ . وَلِيَزِيدَ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ رَوَاهُ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَكَأَنَّ لِعِرَاكٍ فِيهِ شَيْخَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ : ( وَصَلَّى ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : ثُمَّ صَلَّى . وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْوِتْرِ ، وَهُوَ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ وَلَفْظُهُ : كَانَ يُصَلِّي بِثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً : تِسْعًا قَائِمًا ، وَرَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ . قَوْلُهُ : ( وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءَيْنِ ) أَيْ : بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ : ثُمَّ يُمْهِلُ حَتَّى يُؤَذَّنَ بِالْأُولَى مِنَ الصُّبْحِ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ .
وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ : يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا أَبَدًا ) اسْتُدِلَّ بِهِ لِمَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ : كَانَ الْحَسَنُ يَرَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَاجِبَتَيْنِ . وَالْمُرَادُ بِالْفَجْرِ هُنَا : صَلَاةُ الصُّبْحِ .
وَنَقَلَ الْمَرْغِينَانِيُّ مِثْلَهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَفِي جَامِعِ الْمَحْبُوبِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : لَوْ صَلَّاهُمَا قَاعِدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَجُزْ . وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ لِلْقَدِيمِ فِي أَنَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَفْضَلُ التَّطَوُّعَاتِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ : أَفْضَلُهَا الْوِتْرُ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : أَفْضَلُهَا صَلَاةُ اللَّيْلِ ، لِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي أَوَّلِ أَبْوَابِ التَّهَجُّدِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَوْلُهُ أَبَدًا تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ لِلْمُسْتَقْبَلِ ، وَأَمَّا الْمَاضِي فَيُؤَكَّدُ بِقَطُّ ، وَيُجَابُ عَنِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهَا ذُكِرَتْ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ إِجْرَاءً لِلْمَاضِي مَجْرَى الْمُسْتَقْبَلِ ، كَأَنَّ ذَلِكَ دَأْبُهُ لَا يَتْرُكُهُ .