بَاب الضِّجْعَةِ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْر
بَاب الضِّجْعَةِ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ 1160 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الضِّجْعَةِ ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، لِأَنَّ الْمُرَادَ الْهَيْئَةُ ، وَبِفَتْحِهَا عَلَى إِرَادَةِ الْمَرَّةِ . قَوْلُهُ : ( أَبُو الْأَسْوَدِ ) هُوَ النَّوْفَلِيُّ يَتِيمُ عُرْوَةَ .
قَوْلُهُ : ( عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ) قِيلَ : الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الْقَلْبَ فِي وَجْهِهِ الْيَسَارُ ، فَلَوِ اضْطَجَعَ عَلَيْهِ لَاسْتَغْرَقَ نَوْمًا ، لِكَوْنِهِ أَبْلَغَ فِي الرَّاحَةِ ، بِخِلَافِ الْيَمِينِ ، فَيَكُونُ الْقَلْبُ مُعَلَّقًا فَلَا يَسْتَغْرِقُ ، وَفِيهِ أَنَّ الِاضْطِجَاعَ إِنَّمَا يَتِمُّ إِذَا كَانَ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ ، وَأَمَّا إِنْكَارُ ابْنِ مَسْعُودٍ الِاضْطِجَاعَ ، وَقَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ : هِيَ ضِجْعَةُ الشَّيْطَانِ ، كَمَا أَخْرَجَهُمَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمَا الْأَمْرُ بِفِعْلِهِ ، وَكَلَامُ ابْنِ مَسْعُودٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَنْكَرَ تَحَتُّمَهُ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ : إِذَا سَلَّمَ فَقَدْ فَصَلَ . وَكَذَا مَا حُكِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ بِدْعَةٌ ، فَإِنَّهُ شَذَّ بِذَلِكَ ، حَتَّى رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِحَصْبِ مَنِ اضْطَجَعَ كَمَا تَقَدَّمَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يُعْجِبُهُ الِاضْطِجَاعُ ، وَأَرْجَحُ الْأَقْوَالِ مَشْرُوعِيَّتُهُ لِلْفَصْلِ ، لَكِنْ لَا بِعَيْنِهِ كَمَا تَقَدَّمَ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .