بَاب إِذَا دَعَتْ الْأُمُّ وَلَدَهَا فِي الصَّلَاة
بَاب إِذَا دَعَتْ الْأُمُّ وَلَدَهَا فِي الصَّلَاةِ 1206 قَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ، قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَادَتْ امْرَأَةٌ ابْنَهَا وَهُوَ فِي صَوْمَعَته قَالَتْ : يَا جُرَيْجُ ، قَالَ : اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي ، قَالَتْ : يَا جُرَيْجُ ، قَالَ : اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي ، قَالَتْ : يَا جُرَيْجُ ، قَالَ : اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي ، قَالَتْ : اللَّهُمَّ لَا يَمُوتُ جُرَيْجٌ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وجهِ الْمَيَامِيسِ ، وَكَانَتْ تَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِيَةٌ تَرْعَى الْغَنَمَ ، فَوَلَدَتْ ، فَقِيلَ لَهَا : مِمَّنْ هَذَا الْوَلَدُ ؟ قَالَتْ : مِنْ جُرَيْجٍ نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ ، قَالَ جُرَيْجٌ : أَيْنَ هَذِهِ الَّتِي تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا لِي ؟ قَالَ : يَا بَابُوسُ مَنْ أَبُوكَ ؟ قَالَ : رَاعِي الْغَنَمِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا دَعَتِ الْأُمُّ وَلَدَهَا فِي الصَّلَاةِ ) ؛ أَيْ هَلْ يَجِبُ إِجَابَتُهَا أَمْ لَا ؟ وإِذَا وَجَبَتْ ، هَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ أَوْ لَا ؟ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ خِلَافٌ ، وَلِذَلِكَ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ جَوَابَ الشَّرْطِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ اللَّيْثُ ) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ أَحَدِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، عَنِ اللَّيْثِ مُطَوَّلًا ، وَجَعْفَرٌ هُوَ ابْنُ رَبِيعَةَ الْمِصْرِيُّ ، وَجُرَيْجٌ بِجِيمَيْنِ مُصَغَّر .
وَقَوْلُهُ : ( فِي وَجْهِ الْمَيَامِيسِ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ : وُجُوهِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ ، وَالْمَيَامِيسُ جُمَعُ مُومِسَةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَهِيَ الزَّانِيَةُ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : إِثْبَاتُ الْيَاءِ فِيهِ غَلَطٌ ، وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا ، وَخَرَجَ عَلَى إِشْبَاعِ الْكَسْرَةِ ، وَحَكَى غَيْرُهُ جَوَازَهُ ، قَالَ ابنُ بَطَّالٍ : سَبَبُ دُعَاءِ أُمِّ جُرَيْجٍ عَلَى وَلَدِهَا أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ كَانَ فِي شَرْعِهِمْ مُبَاحًا ، فَلَمَّا آثَرَ اسْتِمْرَارَهُ فِي صَلَاتِهِ ، وَمُنَاجَاتَهِ عَلَى إِجَابَتِهَا دَعَتْ عَلَيْهِ لِتَأْخِيرِهِ حَقَّهَا . انْتَهَى . وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ تَرْدِيدِهِ فِي قَوْلِهِ : أُمِّي وَصَلَاتِي أَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُجِبْهَا ، وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَوْ كَانَ جُرَيْجٌ عَالِمًا ، لَعَلِمَ أَنَّ إِجَابَتَهُ أُمَّهُ أَوْلَى مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ .
وَيَزِيدُ هَذَا مَجْهُولٌ ، وحَوْشَبٌ بِمُهْمَلَةٍ ، ثُمَّ مُعْجَمَةٍ ؛ وَزْنُ جَعْفَرٍ ، وَوَهَمَ الدِّمْيَاطِيُّ ، فَزَعَمَ أَنَّهُ ذُو ظُلَيْمٍ ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ غَيْرُهُ ، لِأَنَّ ذَا ظُلَيْمٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهِ . وَقَوْلُهُ فِيهِ : يَا بَابُوسُ بِمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ سَاكِنَةٌ ، وَالثَّانِيَةُ مَضْمُومَةٌ ، وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ ، قَالَ الْقَزَّازُ : هُوَ الصَّغِيرُ ، وَقَالَ ابنُ بَطَّالٍ : الرَّضِيعُ ، وَهُوَ بِوَزْنِ جَاسُوسٍ . وَاخْتُلِفَ : هَلْ هُوَ عَرَبِيٌّ أَوْ مُعَرَّبٌ ؟ وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ الشَّارِحُ ، فَقَالَ : هُوَ اسْمُ ذَلِكَ الْوَلَدِ بِعَيْنِهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ : حَنَّتْ قَلُوصِي إِلَى بَابُوسِهَا جَزَعًا ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : إِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِتَنْوِينِ السِّينِ تَكُونُ كُنْيَةً لَهُ ، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ : يَا أَبَا الشِّدَّةِ ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ .