حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَسْحِ الْحَصَا فِي الصَّلَاة

بَاب مَسْحِ الْحَصَا فِي الصَّلَاةِ 1207 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَيْقِيبٌ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قَالَ : إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ ) قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ : تَرْجَمَ بِالْحَصَى وَالْمَتْنِ الَّذِي أَوْرَدَهُ فِي التُّرَابِ ، لِيُنَبِّهَ عَلَى إِلْحَاقِ الْحَصَى بِالتُّرَابِ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى التَّسْوِيَةِ مَرَّةً ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ أَيْضًا إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ بِلَفْظِ الْحَصَى كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِلَفْظِ : الْمَسْحُ فِي الْمَسْجِدِ يَعْنِي الْحَصَى . قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ : لَمَّا كَانَ فِي الْحَدِيثِ : يَعْنِي ، وَلَا يُدْرَى أَهِيَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ أَوْ غَيْرِهِ عَدَلَ عَنْهَا الْبُخَارِيُّ إِلَى ذِكْرِ الرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا التُّرَابُ .

وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : تَرْجَمَ بِالْحَصَى ، لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ يُوجَدُ فِي التُّرَابِ ، فَيَلْزَمُ مِنْ تَسْوِيَتِهِ مَسْحُ الْحَصَى . قُلْتُ : قَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ : فَإِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا ، فَوَاحِدَةً تَسْوِيَةَ الْحَصَى . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بِلَفْظِ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ .

فَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، أَوْ إِلَى مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ ، حَتَّى عَنْ مَسْحِ الْحَصَى ، فَقَالَ : وَاحِدَةً أَوْ دَعْ . وَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ بِلَفْظِ : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ، فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ ، فَلَا يَمْسَحِ الْحَصَى . وَقَوْلُهُ : إِذَا قَامَ ؛ الْمُرَادُ بِهِ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ ، لِيُوَافِقَ حَدِيثَ الْبَابِ ، فَلَا يَكُونُ مَنْهِيًّا عَنِ الْمَسْحِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا ، بَلِ الْأَوْلَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَشْتَغِلَ بَالُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بِهِ .

( تَنْبِيهٌ ) : التَّقْيِيدُ بِالْحَصَى وَبِالتُّرَابِ خَرَجَ لِلْغَالِبِ لِكَوْنِهِ كَانَ الْمَوْجُودَ فِي فَرْشِ الْمَسَاجِدِ إِذْ ذَاكَ ، فَلَا يَدُلُّ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِهِ عَلَى نَفْيِهِ عَن غَيْرِهِ مِمَّا يُصَلَّى عَلَيْهِ مِنَ الرَّمْلِ وَالْقَذَى وَغَيْرِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ .

وَمُعَيْقِيبٌ بِالْمُهْمَلَةِ وَبِالْقَافِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ مُصَغَّرًا هُوَ ابْنُ أَبِي فَاطِمَةَ الدَّوْسِيُّ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ، كَانَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ . قَوْلُهُ : ( فِي الرَّجُلِ ) أَيْ حُكْمُ الرَّجُلِ ، وَذُكِرَ لِلْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ جَارٍ فِي جَمِيعِ الْمُكَلَّفِينَ . وَحَكَى النَّوَوِيُّ اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى كَرَاهَةِ مَسْحِ الْحَصَى وَغَيْرِهِ فِي الصَّلَاةِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَقَدْ حَكَى الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا ، وَكَانَ يَفْعَلُهُ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْخَبَرُ ، وَأَفْرَطَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ ، فَقَالَ : إِنَّهُ حَرَامٌ إِذَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ لِظَاهِرِ النَّهْيِ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا إِذَا تَوَالَى أَوْ لَا ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِوُجُوبِ الْخُشُوعِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ عِلَّةَ كَرَاهِيَتِهِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْخُشُوعِ ، أَوْ لِئَلَّا يَكْثُرَ الْعَمَلُ فِي الصَّلَاةِ ، لَكِنَّ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ الْمُتَقَدِّمَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّحْمَةِ الَّتِي تُوَاجِهُهُ حَائِلًا .

وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ قَالَ : إِذَا سَجَدْتَ فَلَا تَمْسَحِ الْحَصَى ، فَإِنَّ كُلَّ حَصَاةٍ تُحِبُّ أَنْ يُسْجَدَ عَلَيْهَا . فَهَذَا تَعْلِيلٌ آخَرُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( حَيْثُ يَسْجُدُ ) أَيْ مَكَانَ السُّجُودِ ، وَهَلْ يَتَنَاوَلُ الْعُضْوَ السَّاجِدَ ؟ لَا يَبْعُدُ ذَلِكَ .

وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ ، وَأَنِّي مَسَحْتُ مَكَانَ جَبِينِي مِنَ الْحَصَى . وَقَالَ عِيَاضٌ : كَرِهَ السَّلَفُ مَسْحَ الْجَبْهَةِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الِانْصِرَافِ . قُلْتُ : وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ حِكَايَةُ اسْتِدْلَالِ الْحُمَيْدِيِّ لِذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي رُؤْيَتِهِ الْمَاءَ وَالطِّينَ فِي جَبْهَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنِ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ .

قَوْلُهُ : ( فَوَاحِدَةً ) بِالنَّصْبِ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ ؛ أَيْ فَامْسَحْ وَاحِدَةً ، أَوْ عَلَى النَّعْتِ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى إِضْمَارِ الْخَبَرِ ، أَيْ فَوَاحِدَةٌ تَكْفِي ، أَوْ إِضْمَارِ الْمُبْتَدَأِ ؛ أَيْ فَالْمَشْرُوعُ وَاحِدَةٌ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ : إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَمَرَّةً وَاحِدَةً .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث