بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاة
حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً قَالَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي فَشَدَّ عَلَيَّ لِيَقْطَعَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ فَذَعَتُّهُ ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُوثِقَهُ إِلَى سَارِيَةٍ حَتَّى تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَام : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِئا ، ثُمَّ قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : فَذَعَتُّهُ بِالذَّالِ ، أَيْ خَنَقْتُهُ . وَفَدَعَّتُّهُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ : يَوْمَ يُدَعُّونَ أَيْ يُدْفَعُونَ . وَالصَّوَابُ فَدَعَتُّهُ ، إِلَّا أَنَّهُ كَذَا قَالَ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ وَالتَّاءِ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ) هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ ، وَشَبَابَةُ بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَةٌ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ رَبْطِ الْغَرِيمِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ : إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّيْطَانِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ غَيْرُ إِبْلِيسَ كَبِيرِ الشَّيَاطِينِ . قَوْلُهُ : ( فَشَدَّ عَلَيَّ ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ حَمَلَ .
قَوْلُهُ : ( لِيَقْطَعَ ) فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ ، وَالْمُسْتَمْلِي بِحَذْفِ اللَّامِ . قَوْلُهُ : ( فَذَعَتُّهُ ) يَأْتِي ضَبْطُهُ بَعْدُ . قَوْلُهُ : ( فَتَنْظُرُوا ) فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ ، وَالْمُسْتَمْلِي : أَوْ تَنْظُرُوا إِلَيْهِ بِالشَّكِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّتِهِ فِي أَوَّلِ بَدْءِ الْخَلْقِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
قَوْلُهُ : ( قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ فَذَعَتُّهُ بِالذَّالِ ) يَعْنِي الْمُعْجَمَةَ ، وَتَخْفِيفِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ؛ أَيْ خَنَقْتُهُ ، وَأَمَّا فَدَعَّتُّهُ بِالْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْعَيْنِ ، فَمِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ ؛ أَيْ يُدْفَعُونَ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ، إِلَّا أَنَّهُ - يَعْنِي شُعْبَةَ - كَذَا قَالَهُ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ . انْتَهَى . وَهَذَا الْكَلَامُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ ، وَهِيَ فِي كِتَابِ : غَرِيبِ الْحَدِيثِ لِلنَّضْرِ ، وَهُوَ فِي مَرْوِيَّاتِنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الْمَصَاحِفِيِّ ، عَنِ النَّضْرِ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ .