بَاب إِذَا انْفَلَتَتْ الدَّابَّةُ فِي الصَّلَاة
بَاب إِذَا انْفَلَتَتْ الدَّابَّةُ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ قَتَادَةُ : إِنْ أُخِذَ ثَوْبُهُ يَتْبَعُ السَّارِقَ وَيَدَعُ الصَّلَاةَ 1211 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا الْأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ : كُنَّا بِالْأَهْوَازِ نُقَاتِلُ الْحَرُورِيَّةَ ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى جُرُفِ نَهَرٍ إِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي ، وَإِذَا لِجَامُ دَابَّتِهِ بِيَدِهِ ، فَجَعَلَتْ الدَّابَّةُ تُنَازِعُهُ ، وَجَعَلَ يَتْبَعُهَا ، قَالَ شُعْبَةُ : هُوَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ ، فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنْ الْخَوَارِجِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ افْعَلْ بِهَذَا الشَّيْخِ . فَلَمَّا انْصَرَفَ الشَّيْخُ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ قَوْلَكُمْ ، وَإِنِّي غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّ غَزَوَاتٍ أَوْ سَبْعَ غَزَوَاتٍ وَثَمَانِيا ، وَشَهِدْتُ تَيْسِيرَهُ ، وَإِنِّي إِنْ كُنْتُ أَنْ أُرَاجِعَ مَعَ دَابَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا تَرْجِعُ إِلَى مَأْلَفِهَا فَيَشُقُّ عَلَيَّ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا انْفَلَتَتِ الدَّابَّةُ فِي الصَّلَاةِ ) أَيْ مَاذَا يَصْنَعُ ؟ قَوْلُهُ : ( وَقَالَ قَتَادَةُ إِلَخْ ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ بِمَعْنَاهُ ، وَزَادَ : فَيَرَى صَبِيًّا عَلَى بِئْرٍ فَيَتَخَوَّفُ أَنْ يَسْقُطَ فِيهَا ، قَالَ : يَنْصَرِفُ لَهُ .
قَوْلُهُ : ( كُنَّا بِالْأَهْوَازِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ ؛ هِيَ بَلْدَةٌ مَعْرُوفَةٌ بَيْنَ الْبَصْرَةِ وَفَارِسَ ، فُتِحَتْ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، قَالَ فِي الْمُحْكَمِ : لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ : هِيَ بَلَدٌ يَجْمَعُهَا سَبْعُ كُوَرٍ فَذَكَرَهَا . قَالَ ابْنُ خُرْدَاذْبُهْ : هِيَ بِلَادٌ وَاسِعَةٌ مُتَّصِلَةٌ بِالْجَبَلِ وَأَصْبَهَانَ . قَوْلُهُ : ( الْحَرُورِيَّةَ ) بِمُهْمَلَاتٍ ؛ أَيِ الْخَوَارِجَ ، وَكَانَ الَّذِي يُقَاتِلُهُمْ إِذْ ذَاكَ الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ كَمَا فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ شُعْبَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ قَدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ فِي كِتَابِهِ : أَخْبَارُ الْخَوَارِجِ ، أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَكَانَ الْخَوَارِجُ قَدْ حَاصَرُوا أَهْلَ الْبَصْرَةِ مَعَ نَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ حَتَّى قُتِلَ وَقُتِلَ مِنْ أُمَرَاءِ الْبَصْرَةِ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنْ وَلَّى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيَّ عَلَى الْبَصْرَةِ ، وَوَلَّى الْمُهَلَّبَ بْنَ أَبِي صُفْرَةَ عَلَى قِتَالِ الْخَوَارِجِ ، وَكَذَا ذَكَرَ الْمُبَرِّدُ فِي الْكَامِلِ نَحْوَهُ .
وَهُوَ يُعَكِّرُ عَلَى مَنْ أَرَّخَ وَفَاةَ أَبِي بَرْزَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ أَوْ قَبْلَهَا . قَوْلُهُ : ( عَلَى جُرُفِ نَهْرٍ ) هُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالرَّاءِ بَعْدَهَا فَاءٌ ، وَقَدْ تَسْكُنُ الرَّاءُ ، وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي أَكَلَهُ السَّيْلُ . وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ؛ أَيْ جَانِبِهِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الْأَزْرَقِ فِي الْأَدَبِ : كُنَّا عَلَى شَاطِئِ نَهْرٍ قَدْ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ ؛ أَيْ زَالَ ، وَهُوَ يُقَوِّي رِوَايَةَ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَفِي رِوَايَةِ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنِ الْأَزْرَقِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ : كُنْتُ فِي ظِلِّ قَصْرِ مِهْرَانَ بِالْأَهْوَازِ عَلَى شَاطِئِ دُجَيْلٍ .
وَعُرِفَ بِهَذَا تَسْمِيَةُ النَّهْرِ الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ بِالْجِيمِ مُصَغَّر . قَوْلُهُ : ( إِذَا رَجُلٌ ) فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ : إِذْ جَاءَ رَجُلٌ . قَوْلُهُ : ( قَالَ شُعْبَةُ هُوَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ ) أَيِ الرَّجُلُ الْمُصَلِّي ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَزْرَقَ لَمْ يُسَمِّهِ لِشُعْبَةَ ، وَلَكِنْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ ، فَقَالَ فِي آخِرِهِ : فَإِذَا هُوَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ .
وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : . فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ . وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ فِي الْأَدَبِ : فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ عَلَى فَرَسٍ ، فَصَلَّى وَخَلَّاهَا ، فَانْطَلَقَتْ فَاتَّبَعَهَا .
وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ : إِنَّ أَبَا بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ مَشَى إِلَى دَابَّتِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، الْحَدِيثَ . وَبَيَّنَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ كَانَتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ ، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَمَضَتِ الدَّابَّةُ فِي قِبْلَتِهِ ، فَانْطَلَقَ فَأَخَذَهَا ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى . قَوْلُهُ : ( فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ افْعَلْ بِهَذَا الشَّيْخِ ) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ : فَإِذَا بِشَيْخٍ يُصَلِّي قَدْ عَمَدَ إِلَى عِنَانِ دَابَّتِهِ ، فَجَعَلَهُ فِي يَدِهِ ، فَنَكَصَتِ الدَّابَّةُ ، فَنَكَصَ مَعَهَا ، وَمَعَنَا رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ فَجَعَلَ يَسُبُّهُ .
وَفِي رِوَايَةِ مَهْدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا الْحِمَارِ ، وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ : فَقَالَ : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ ، تَرَكَ صَلَاتَهُ مِنْ أَجْلِ فَرَسٍ . قَوْلُهُ : ( أَوْ ثَمَانِيًا ) كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ : أَوْ ثَمَانِيَ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَا تَنْوِينٍ ، وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ : الْأَصْلُ أَوْ ثَمَانِيَ غَزَوَاتٍ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ ، وَأَبْقَى الْمُضَافَ إِلَيْهِ عَلَى حَالِهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ بِلَفْظِ : سَبْعَ غَزَوَاتٍ بِغَيْرِ شَكٍّ . قَوْلُهُ : ( وَشَهِدْتُ تَيْسِيرَهُ ) كَذَا فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ وَفِي جَمِيعِ الطُّرُقِ : مِنَ التَّيْسِيرِ ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَهُ : وَشَهِدْتُ تُسْتَرَ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ ، وَقَالَ : مَعْنَى شَهِدْتُ تُسْتَرَ ؛ أَيْ فَتْحَهَا ، وَكَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ .
انْتَهَى . وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأُصُولِ ، وَمُقْتَضَاهُ ، أَنْ لَا يَبْقَى فِي الْقِصَّةِ شَائِبَةُ رَفْعٍ ، بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ الْمَحْفُوظَةِ ، فَإِنَّ فِيهَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ شَأْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَجْوِيزُ مِثْلِهِ ، وَزَادَ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ فِي آخِرِهِ : قَالَ : فَقُلْتُ لِلرَّجُلِ : مَا أَرَى اللَّهَ إِلَّا مُخْزِيكَ ، شَتَمْتَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي رِوَايَةِ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ : فَقُلْتُ : اسْكُتْ ، فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ، هَلْ تَدْرِي مَنْ هَذَا ؟ هُوَ أَبُو بَرْزَةَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الطَّرْقِ عَلَى تَسْمِيَةِ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ جَوَازُ حِكَايَةِ الرَّجُلِ مَنَاقِبَهُ إِذَا احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي سِيَاقِ الْفَخْرِ ، وَأَشَارَ أَبُو بَرْزَةَ بِقَوْلِهِ : وَرَأَيْتُ تَيْسِيرَهُ . إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ شَدَّدَ عَلَيْهِ فِي أَنْ يَتْرُكَ دَابَّتَهُ تَذْهَبُ ، وَلَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِلْفُقَهَاءِ فِي قَوْلِهِمْ : إنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُخْشَى إِتْلَافُهُ مِنْ مَتَاعٍ وَغَيْرِهِ يَجُوزُ قَطْعُ الصَّلَاةِ لِأَجْلِهِ .
وَقَوْلُهُ : مَأْلَفِهَا يَعْنِي الْمَوْضِعَ الَّذِي أَلِفَتْهُ وَاعْتَادَتْهُ ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى غَالِبِ أَمْرِهَا ، وَمِنَ الْجَائِزِ أَنْ لَا تَرْجِعَ إِلَى مَأْلَفِهَا ، بَلْ تَتَوَجَّهُ إِلَى حَيْثُ لَا يَدْرِي بِمَكَانِهَا ، فَيَكُونُ فِيهِ تَضْيِيعُ الْمَالِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ . ( تَنْبِيهٌ ) : ظَاهِرُ سِيَاقِ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ أَبَا بَرْزَةَ لَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ : فَأَخَذَهَا ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى . فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ قَطَعَهَا مَا بَالَى أَنْ يَرْجِعَ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ ، وَفِي رُجُوعِهِ الْقَهْقَرَى مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ مَشْيَهُ إِلَى قَصْدِهَا مَا كَانَ كَثِيرًا ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَأَخَّرَ فِي صَلَاتِهِ وَتَقَدَّمَ وَلَمْ يَقْطَعْهَا ، فَهُوَ عَمَلٌ يَسِيرٌ ، وَمَشْيٌ قَلِيلٌ ، فَلَيْسَ فِيهِ اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ فَلَا يَضُرُّ .
وَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ سُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى ، فَأَشْفَقَ أَنْ تَذْهَبَ دَابَّتُهُ ، قَالَ : يَنْصَرِفُ . قِيلَ لَهُ أَفَيُتِمُّ ؟ قَالَ : إِذَا وَلَّى ظَهْرَهُ الْقِبْلَةَ اسْتَأْنَفَ . وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَشْيَ الْكَثِيرَ فِي الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ يُبْطِلُهَا ، فَيُحْمَلُ حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ عَلَى الْقَلِيلِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَذْكُورَةَ كَانَتِ الْعَصْرَ .
قَوْلُهُ : ( وَإِنِّي إِنْ كُنْتُ أَنْ أَرْجِعَ مَعَ دَابَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا ) . قَالَ السُّهَيْلِيُّ : إِنِّي وَمَا بَعْدَهَا : اسْمُ مُبْتَدَأٍ ، وَأَنْ أَرْجِعَ : اسْمُ مُبْدَلٍ مِنَ الِاسْمِ الْأَوَّلِ ، وَأَحَبُّ : خَبَرٌ عَنِ الثَّانِي ، وَخَبَرُ كَانَ مَحْذُوفٌ ، أَيْ : إِنِّي إِنْ كُنْتُ رَاجِعًا أَحَبُّ إِلَيَّ . وَقَالَ غَيْرُهُ : أَنْ كُنْتُ ؛ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، وَحُذِفَتِ اللَّامُ ، وَهِيَ مَعَ كُنْتُ بِتَقْدِيرِ كَوْنِي ، وَفِي مَوْضِعِ الْبَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي : إِنِّي ، وَأَنَّ الثَّانِيَةَ بِالْفَتْحِ أَيْضًا مَصْدَرِيَّةٌ .
وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ : فَقَالَ : إِنَّ مَنْزِلِي مُتَرَاخٍ - أَيْ مُتَبَاعِدٌ - فَلَوْ صَلَّيْتُ وَتَرَكْتُهُ - أَيِ الْفَرَسَ - لَمْ آتِ أَهْلِي إِلَى اللَّيْلِ ؛ أَيْ لِبُعْدِ الْمَكَانِ .