حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب يُفْكِرُ الرَّجُلُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاة

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَقُولُ النَّاسُ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ . فَلَقِيتُ رَجُلًا فَقُلْتُ : بِمَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَارِحَةَ فِي الْعَتَمَةِ ؟ فَقَالَ : لَا أَدْرِي ، فَقُلْتُ : لَمْ تَشْهَدْهَا ؟ قَالَ : بَلَى . قُلْتُ : لَكِنْ أَنَا أَدْرِي ، قَرَأَ سُورَةَ كَذَا وَكَذَا .

قَوْلُهُ : ( قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَوْلُهُ : ( يَقُولُ النَّاسُ : أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ ) . أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَدْخَلِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُصْعَبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ بِلَفْظِ : إِنَّ النَّاسَ قَالُوا : قَدْ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنَ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنِّي كُنْتُ أَلْزَمُهُ لِشِبَعِ بَطْنِي ، فَلَقِيتُ رَجُلًا ، فَقُلْتُ لَهُ : بِأَيِّ سُورَةٍ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ .

وَقَالَ فِي آخِرِهِ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ . انْتَهَى . وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الطَّرِيقَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، وَكَأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ تَبِعَ أَطْرَافَ خَلَفٍ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَهَا ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ : لَمْ أَجِدْهَا ، وَلَا ذَكَرَهَا أَبُو مَسْعُودٍ .

انْتَهَى . ثُمَّ وَجَدْتُ فِي مَنَاقِبِ جَعْفَرٍ صَدْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، لَكِنْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ : لِشِبَعِ بَطْنِي : حِينَ لَا آكُلُ الْخَمِيرَ ، وَلَا أَلْبَسُ الْحَرِيرَ ; فَذَكَرَ قِصَّةَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَلَعَلَّ الْبَيْهَقِيَّ أَرَادَ هَذَا ، وَكَأَنَّ الْمَقْبُرِيَّ وَغَيْرَهُ مِنْ رُوَاتِهِ كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ تَامًّا تَارَةً ، وَمُخْتَصَرًا أُخْرَى . وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ : حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُعَاءَيْنِ ، الْحَدِيثَ .

وَفِيهِ : إِنَّ النَّاسَ قَالُوا : أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَذَكَرَهُ . وَقَوْلُهُ : حَفِظْتُ . إِلَخْ .

تَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ : أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَاللَّهِ ، لَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَا حَدَّثْتُ .. . الْحَدِيثَ . وَسَيَأْتِي فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : إِنَّكُمْ تَقُولُونَ : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَكْثَرَ الْحَدِيثَ .

وَفِيهِ الْإِشَارَةُ إِلَى سَبَبِ إِكْثَارِهِ ، وَأَنَّ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ كَانُوا يَشْغَلُهُمُ الْمَعَاشُ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ أَمَامَ مَا يُرِيدُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ إِكْثَارِهِ ، وَعَلَى السَّبَبِ فِي ذَلِكَ ، وَعَلَى سَبَبِ اسْتِمْرَارِهِ عَلَى التَّحْدِيثِ . قَوْلُهُ : ( فَلَقِيَتُ رَجُلًا ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِ ، وَلَا عَلَى تَسْمِيَةِ السُّورَةِ ، وَقَوْلُهُ : بِمَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بِغَيْرِ أَلِفٍ لِأَبِي ذَرٍّ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ ، وَلِلْأَكْثَرِ بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ وَهُوَ قَلِيلٌ ، أَيْ بِأَيِّ شَيْءٍ . قَوْلُهُ : ( الْبَارِحَةَ ) ؛ أَيْ أَقْرَبُ لَيْلَةٍ مَضَتْ .

وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ إِشَارَةٌ إِلَى سَبَبِ إِكْثَارِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَشِدَّةِ إِتْقَانِهِ وَضَبْطِهِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ . وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ دَلَالَةُ الْحَدِيثِ عَلَى عَدَمِ ضَبْطِ ذَلِكَ الرَّجُلِ ، كَأَنَّهُ اشْتَغَلَ بِغَيْرِ أَمْرِ الصَّلَاةِ حَتَّى نَسِيَ السُّورَةَ الَّتِي قُرِئَتْ ، أَوْ دَلَالَتُهُ عَلَى ضَبْطِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، كَأَنَّهُ شُغِلَ فِكْرُهُ بِأَفْعَالِ الصَّلَاةِ حَتَّى ضَبَطَهَا وَأَتْقَنَهَا ، كَذَا ذَكَرَ الْكِرْمَانِيُّ هَذَيْنِ الِاحْتِمَالَيْنِ ، وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ غَيْرُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( خَاتِمَةٌ ) : اشْتَمَلَتْ أَبْوَابُ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا ، الْمُعَلَّقُ مِنْ ذَلِكَ سِتَّةٌ ، وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا - فِيهَا وَفِيمَا مَضَى - ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا ، وَالْبَقِيَّةُ خَالِصَةٌ ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ فِي قِصَّةِ انْفِلَاتِ دَابَّتِهِ ، وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْمُعَلَّقِ فِي النَّفْخِ فِي السُّجُودِ ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي التَّخَصُّرِ ، وَحَدِيثِهِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الْعَتَمَةِ .

وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ سِتَّةُ آثَارٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث