بَاب يُجْعَلُ الْكَافُورُ فِي الأخيرة
بَاب يُجْعَلُ الْكَافُورُ فِي الأخيرة 1258 - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ فَقَالَ : اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي قَالَتْ : فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ : أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ . وَعَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ حَفْصَةَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِنَحْوِهِ . 1259 - وَقَالَتْ : إِنَّهُ قَالَ : اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ .
قَالَتْ حَفْصَةُ : قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ يُجْعَلُ الْكَافُورُ فِي الْأَخِيرَةِ ) ؛ أَيْ فِي الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : لَمْ يُعَيَّنْ حُكْمُ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ صِيغَةِ : اجْعَلْنَ لِلْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ . قَوْلُهُ : ( وَعَنْ أَيُّوبَ ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِيمَا قَبْلُ .
وَاخْتُلِفَ فِي هَيْئَةِ جَعْلِهِ فِي الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ فَقِيلَ : يُجْعَلُ فِي مَاءٍ وَيُصَبُّ عَلَيْهِ فِي آخِرِ غَسْلَةٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ . وَقِيلَ : إِذَا كُمِّلَ غُسْلُهُ طُيِّبَ بِالْكَافُورِ قَبْلَ التَّكْفِيِنِ . وَقَدْ وَرَدَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ : وَاجْعَلْنَ فِي آخِرِ ذَلِكَ كَافُورًا .
( تَنْبِيهٌ ) : قِيلَ مَا مُنَاسَبَةُ إِدْخَالِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ - وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْغُسْلِ - بَيْنَ تَرْجَمَتَيْنِ مُتَعَلِّقَتَيْنِ بِالْكَفَنِ ؟ أَجَابَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ الْعُرْفَ تَقْدِيمُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمَيِّتُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْغُسْلِ أَوْ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهُ لِيَتَيَسَّرَ غُسْلُهُ . وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الْحَنُوطُ . انْتَهَى مُلَخَّصًا .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى خِلَافِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْكَافُورَ يَخْتَصُّ بِالْحَنُوطِ ، وَلَا يُجْعَلُ فِي الْمَاءِ وَهُوَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ ، أَوْ يُجْعَلَ فِي الْمَاءِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا . وَلَفْظَةُ الْأَخِيرَةِ صِفَةُ مَوْصُوفٍ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ الْغَسْلَةَ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْخِرْقَةَ الَّتِي تَلِي الْجَسَدَ .