بَاب نَقْضِ شَعَرِ الْمَرْأَة
بَاب نَقْضِ شَعَرِ الْمَرْأَةِ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : لَا بَأْسَ أَنْ يُنْقَضَ شَعَرُ الْمَيِّتِ 1260 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَيُّوبُ : وَسَمِعْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ قَالَتْ : حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّهُنَّ جَعَلْنَ رَأْسَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ ، نَقَضْنَهُ ثُمَّ غَسَلْنَهُ ثُمَّ جَعَلْنَهُ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ نَقْضُ شَعْرِ الْمَرْأَةِ ) ؛ أَيِ الْمَيِّتَةُ قَبْلَ الْغُسْلِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْمَرْأَةِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ أَوِ الْأَكْثَرِ ، وَإِلَّا فَالرَّجُلُ إِذَا كَانَ لَهُ شَعْرٌ يُنْقَضُ لِأَجْلِ التَّنْظِيفِ وَلِيَبْلُغَ الْمَاءُ الْبَشَرَةَ ، وَذَهَبَ مَنْ مَنَعَهُ إِلَى أَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إِلَى انْتِتَافِ شَعْرِهِ ، وَأَجَابَ مَنْ أَثْبَتَهُ بِأَنَّهُ يُضَمُّ إِلَى مَا انْتَثَرَ مِنْهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ إِلَخْ ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْهُ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ ، وَنَسَبَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَبُّوَيْهِ ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ : أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ . قَوْلُهُ : ( قَالَ أَيُّوبُ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ حَرْمَلَةَ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ أَيُّوبَ بْنَ أَبِي تَمِيمَةَ أَخْبَرَهُ . قَوْلُهُ : ( وَسَمِعْتُ ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ سَمِعْتُ كَذَا ، وَسَمِعْتُ حَفْصَةَ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ .
قَوْلُهُ : ( أَنَّهُنَّ جَعَلْنَ رَأْسَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ نَقَضْنَهُ ثُمَّ غَسَلْنَهُ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : قَالَتْ : نَقَضْتُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَائِلَةَ أُمُّ عَطِيَّةَ ، وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَقُلْتُ : نَقَضَتْهُ فَغَسَلَتْهُ ، فَجَعَلَتْهُ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ ، قَالَتْ : نَعَمْ . وَالْمُرَادُ بِالرَّأْسِ شَعْرُ الرَّأْسِ ، فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْمُجَاوَرَةِ ، وَفَائِدَةُ النَّقْضِ تَبْلِيغُ الْمَاءِ الْبَشَرَةَ ، وَتَنْظِيفُ الشَّعْرِ مِنَ الْأَوْسَاخِ . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ ، عَنْ حَفْصَةَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ : مَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ .
وَهُوَ بِتَخْفِيفِ الْمُعْجَمَةِ ؛ أَيْ سَرَّحْنَاهَا بِالْمُشْطِ ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَسْرِيحِ الشَّعْرِ ، وَاعْتَلَّ مَنْ كَرِهَهُ بِتَقْطِيعِ الشَّعْرِ ، وَالرِّفْقُ يُؤْمَنُ مَعَهُ ذَلِكَ .