بَاب كَيْفَ يُكَفَّنُ الْمُحْرِم
باب كَيْفَ يُكَفَّنُ الْمُحْرِمُ ؟ 1267 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّ رَجُلًا وَقَصَهُ بَعِيرُهُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ ، وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ كَيْفَ يُكَفَّنُ الْمُحْرِمُ ) سَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِلْأَصِيلِيِّ وَثَبَتَتْ لِغَيْرِهِ ، وَهُوَ أَوْجَهُ . وَأَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهَا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ مِنْ طَرِيقَيْنِ ، فَفِي الْأَوَّلِ : فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا .
كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي وَلِلْبَاقِينَ مُلَبَّدًا بِدَالٍ بَدَلَ التَّحْتَانِيَّةِ ، وَالتَّلْبِيدُ جَمْعُ الشَّعْرِ بِصَمْغٍ ، أَوْ غَيْرِهِ لِيُخْفِ شَعَثَهَ ، وَكَانَتْ عَادَتُهُمْ فِي الْإِحْرَامِ أَنْ يَصْنَعُوا ذَلِكَ . وَقَدْ أَنْكَرَ عِيَاضٌ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ، وَقَالَ : لَيْسَ لِلتَّلْبِيدِ مَعْنًى ، وَسَيَأْتِي فِي الْحَجِّ بِلَفْظِ : يُهِلُّ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ : فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُحْرِمًا . لَكِنْ لَيْسَ قَوْلُهُ مُلَبَّدًا فَاسِدَ الْمَعْنَى ، بَلْ تَوْجِيهُهُ ظَاهِرٌ .
قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( كَانَ رَجُلٌ وَاقِفًا ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِلْبَاقِينَ : وَاقِفٌ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِرَجُلٍ ، وَكَانَ تَامَّةٌ ؛ أَيْ حَصَلَ رَجُلٌ وَاقِفٌ . قَوْلُهُ : ( وَلَا تُمِسُّوهُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْمِيمِ ، مِنْ : أَمَسَّ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِبَاحَةُ غُسْلِ الْمُحْرِمِ الْحَيَّ بِالسِّدْرِ خِلَافًا لِمَنْ كَرِهَهُ لَهُ ، وَأَنَّ الْوِتْرَ فِي الْكَفَنِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الصِّحَّةِ ، وَأَنَّ الْكَفَنَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَكْفِينِهِ فِي ثَوْبَيْهِ ، وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ : هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ أَمْ لَا .
وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَكْفِينِ الْمُحْرِمِ فِي ثِيَابِ إِحْرَامِهِ ، وَأَنَّ إِحْرَامَهُ بَاقٍ ، وَأَنَّهُ لَا يُكَفَّنُ فِي الْمَخِيطِ . وَفِيهِ التَّعْلِيلُ بِالْفَاءِ لِقَوْلِهِ : فَإِنَّهُ ، وَفِيهِ التَّكْفِينُ فِي الثِّيَابِ الْمَلْبُوسَةِ ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ دَوَامِ التَّلْبِيَةِ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْإِحْرَامُ ، وَأَنَّ الْإِحْرَامَ يَتَعَلَّقُ بِالرَّأْسِ لَا بِالْوَجْهِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ بِلَفْظِ : وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَأَغْرَبَ الْقُرْطُبِيُّ فَحَكَى عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَعْرُوفٍ عَنْهُ .
( فَائِدَةٌ ) : يَحْتَمِلُ اقْتِصَارُهُ لَهُ عَلَى التَّكْفِينِ فِي ثَوْبَيْهِ لِكَوْنِهِ مَاتَ فِيهِمَا ، وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِتِلْكَ الْعِبَادَةِ الْفَاضِلَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ لَهُ غَيْرَهُمَا .