بَاب كَيْفَ يُكَفَّنُ الْمُحْرِم
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، وَأَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ ، فَوَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ ، قَالَ أَيُّوبُ : فَوَقَصَتْهُ - وَقَالَ عَمْرٌو : فَأَقْصَعَتْهُ - فَمَاتَ فَقَالَ : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قَالَ أَيُّوبُ : يُلَبِّي ، وَقَالَ عَمْرٌو : مُلَبِّيًا . قَوْلُهُ : ( فَأَقْصَعَتْهُ ) ؛ أَيْ هَشَّمَتْهُ ، يُقَالُ : أَقْصَعَ الْقَمْلَةَ إِذَا هَشَّمَهَا . وَقِيلَ : هُوَ خَاصٌّ بِكَسْرِ الْعَظْمِ ، وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا مَانِعَ أَنْ يُسْتَعَارَ لِكَسْرِ الرَّقَبَةِ .
وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِتَقْدِيمِ الْعَيْنِ عَلَى الصَّادِ ، وَالْقَعْصُ الْقَتْلُ فِي الْحَالِ ، وَمِنْهُ قُعَاصُ الْغَنَمِ ، وَهُوَ مَوْتُهَا . قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : تَضَمَّنَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ الِاسْتِفْهَامَ عَنِ الْكَيْفِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا مُبَيَّنَةٌ ، لَكِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ خَاصَّةً بِذَلِكَ الرَّجُلِ ، وَأَنْ تَكُونَ عَامَّةً لِكُلِّ مُحْرِمٍ ، آثَرَ الْمُصَنِّفُ الِاسْتِفْهَامَ . قُلْتُ : وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : كَيْفَ يُكَفَّنُ ؛ أَيْ كَيْفِيَّةُ التَّكْفِينِ ، وَلَمْ يَرِدِ الِاسْتِفْهَامُ ، وَكَيْفَ يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ فِيهِ ، وَقَدْ جَزَمَ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ عَامٌّ فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ حَيْثُ تَرْجَمَ بِجَوَازِ التَّكْفِينِ فِي ثَوْبَيْنِ .