حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ النَّوْحُ مِنْ سُنَّتِه

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ وَهْوَ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَعَلَ صُهَيْبٌ يَقُولُ : وَاأَخَاهُ فَقَالَ عُمَرُ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ ؟ الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ) هُوَ ابْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ . قَوْلُهُ : ( لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ جَعَلَ صُهَيْبٌ يَقُولُ : وَاأَخَاهُ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ أَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ ، وَفِيهِ قَوْلُ عُمَرَ : عَلَامَ تَبْكِي . قَوْلُهُ : ( إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْحَيَّ مَنْ يُقَابِلُ الْمَيِّتَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْقَبِيلَةَ ، وَتَكُونُ اللَّامُ فِيهِ بَدَلَ الضَّمِيرِ ، وَالتَّقْدِيرُ : يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ حَيِّهِ ؛ أَيْ قَبِيلَتِهِ .

فَيُوَافِقُ قَوْلَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : بِبُكَاءِ أَهْلِهِ . وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورَةِ : مَنْ يَبْكِي عَلَيْهِ يُعَذَّبْ . وَلَفْظُهَا أَعَمُّ .

وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ لَيْسَ خَاصًّا بِالْكَافِرِ ، وَعَلَى أَنَّ صُهَيْبًا أَحَدُ مَنْ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَأَنَّهُ نَسِيَهُ حَتَّى ذَكَّرَهُ بِهِ عُمَرُ . وَزَادَ فِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُوسَى بْنِ طَلْحَةَ فَقَالَ : كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ : إِنَّمَا كَانَ أُولَئِكَ الْيَهُودُ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .

قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : أَنْكَرَ عُمَرُ عَلَى صُهَيْبٍ بُكَاءَهُ لِرَفْعِ صَوْتِهِ بِقَوْلِهِ : وَاأَخَاهْ ، فَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ إِظْهَارَهُ لِذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ عُمَرَ يُشْعِرُ بِاسْتِصْحَابِهِ ذَلِكَ بَعْدَ وَفَاتِهِ أَوْ زِيَادَتِهِ عَلَيْهِ فَابْتَدَرَهُ بِالْإِنْكَارِ لِذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ ابنُ بَطَّالٍ : إِنْ قِيلَ : كَيْفَ نَهَى صُهَيْبًا عَنِ الْبُكَاءِ ، وَأَقَرَّ نِسَاءَ بَنِي الْمُغِيرَةِ عَلَى الْبُكَاءِ عَلَى خَالِدٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ رَفْعُهُ لِصَوْتِهِ مِنْ بَابِ مَا نُهِيَ عَنْهُ ، وَلِهَذَا قَالَ فِي قِصَّةِ خَالِدٍ : مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ أَوْ لَقْلَقَةٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث