بَاب الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بِالْمُصَلَّى وَالْمَسْجِد
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا ، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ . ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي رَجْمِ الْيَهُودِيَّيْنِ ، وسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مَبْسُوطًا فِي كِتَابِ الْحُدُودِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ ، عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ مُصَلَّى الْجَنَائِزِ بِالْمَدِينَةِ كَانَ لَاصِقًا بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَاحِيَةِ جِهَةِ الْمَشْرِقِ انْتَهَى ، فَإِنْ ثَبَتَ مَا قَالَ ، وَإِلَّا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ هُنَا الْمُصَلَّى الْمُتَّخَذَ لِلْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ مَكَانٌ يَتَهَيَّأُ فِيهِ الرَّجْمُ ، وَسَيَأْتِي فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ : فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى .
وَدَلَّ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لِلْجَنَائِزِ مَكَانٌ مُعَدٌّ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا ، فَقَدْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ مَا وَقَعَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى بَعْضِ الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ كَانَ لِأَمْرٍ عَارِضٍ ، أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَيُقَوِّيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ : مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي ، وَكَرِهَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَكُلُّ مَنْ قَالَ بِنَجَاسَةِ الْمَيِّتِ ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ مِنْهُمْ فَلِخَشْيَةِ التَّلْوِيثِ ، وَحَمَلُوا الصَّلَاةَ عَلَى سُهَيْلٍ بِأَنَّهُ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ ، وَالْمُصَلُّونَ دَاخِلَهُ ، وَذَلِكَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ عَائِشَةَ اسْتَدَلَّتْ بِذَلِكَ لَمَّا أَنْكَرُوا عَلَيْهَا أَمْرَهَا بِالْمُرُورِ بِجِنَازَةِ سَعْدٍ عَلَى حُجْرَتِهَا لِتُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْعَمَلَ اسْتَقَرَّ عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ ، لِأَنَّ الَّذِينَ أَنْكَرُوا ذَلِكَ عَلَى عَائِشَةَ كَانُوا مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَرُدَّ بِأَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا أَنْكَرَتْ ذَلِكَ الْإِنْكَارَ سَلَّمُوا لَهَا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا حَفِظَتْ مَا نَسُوهُ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ : إِنَّ عُمَرَ صَلَّى عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي الْمَسْجِدِ ، وَأَنَّ صُهَيْبًا صَلَّى عَلَى عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ . زَادَ فِي رِوَايَةٍ : وَوُضِعَتِ الْجِنَازَةُ فِي الْمَسْجِدِ تُجَاهَ الْمِنْبَرِ . وَهَذَا يَقْتَضِي الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ .