بَاب مَا جَاءَ فِي قَاتِلِ النَّفْس
بَاب مَا جَاءَ فِي قَاتِلِ النَّفْسِ 1363 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا جَاءَ فِي قَاتِلِ النَّفْسِ ) قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ : مَقْصُودُ التَّرْجَمَةِ حُكْمُ قَاتِلِ النَّفْسِ . وَالْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ حُكْمُ قَاتِلِ نَفْسِهِ ، فَهُوَ أَخَصُّ مِنَ التَّرْجَمَةِ ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُلْحِقَ بِقَاتِلِ نَفْسِهِ قَاتِلَ غَيْرِهِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ قَاتِلُ نَفْسِهِ الَّذِي لَمْ يَتَعَدَّ ظَلَمَ نَفْسَهَ ثَبَتَ فِيهِ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ ، فَأَوْلَى مَنْ ظَلَمَ غَيْرَهُ بِإِفَاتَةِ نَفْسِهِ .
قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ : عَادَةُ الْبُخَارِيِّ إِذَا تَوَقَّفَ فِي شَيْءٍ تَرْجَمَ عَلَيْهِ تَرْجَمَةً مُبْهَمَةً ، كَأَنَّهُ يُنَبِّهُ عَلَى طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ . وَقَدْ نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ قَاتِلَ النَّفْسِ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَهُوَ نَفْسُ قَوْلِ الْبُخَارِيِّ . قُلْتُ : لَعَلَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ .
مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ : أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ . لَكِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِهِ أَوْمَأَ إِلَيْهِ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ ، وَأَوْرَدَ فِيهَا مَا يُشْبِهُهُ مِنْ قِصَّةِ قَاتِلِ نَفْسِهِ .
ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ . أَحَدُهَا : حَدِيثُ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ ، وَخَالِدٌ الْمَذْكُورُ فِي إِسْنَادِهِ هُوَ الْحَذَّاءُ . 1364 - وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا جُنْدَبٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فَمَا نَسِينَا ، وَمَا نَخَافُ أَنْ يَكْذِبَ جُنْدَبٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كَانَ بِرَجُلٍ جِرَاحٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ ، فَقَالَ اللَّهُ : بَدَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ .
ثَانِيهَا : حَدِيثُ جُنْدُبٍ ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ قَالَ فِيهِ : قَالَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ : ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ . وَقَدْ وَصَلَهُ فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ فَذَكَرَهُ . وَهُوَ أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى أَنَّهُ رُبَّمَا عَلَّقَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِيهِ وَاسِطَةٌ ، لَكِنَّهُ أَوْرَدَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا ، وَأَوْرَدَهُ هُنَاكَ مَبْسُوطًا ، فَقَالَ فِي أَوَّلِهِ : كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ .
وَقَالَ فِيهِ : فَجَزِعَ ، فَأَخَذَ سِكِّينًا ، فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ . وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ هَذَا الرَّجُلِ .