بَاب مَا جَاءَ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَ
بَاب مَا جَاءَ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَأَقْبَرَهُ أَقْبَرْتُ الرَّجُلَ أُقْبِرُهُ إِذَا جَعَلْتَ لَهُ قَبْرًا ، وَقَبَرْتُهُ : دَفَنْتُهُ كِفَاتًا يَكُونُونَ فِيهَا أَحْيَاءً ، وَيُدْفَنُونَ فِيهَا أَمْوَاتًا 1389 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ ، عَنْ هِشَامٍ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَتَعَذَّرُ فِي مَرَضِهِ أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ ؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا ؟ اسْتِبْطَاءً لِيَوْمِ عَائِشَةَ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي قَبَضَهُ اللَّهُ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي ، وَدُفِنَ فِي بَيْتِي . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا جَاءَ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ) قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ : قَالَ بَعْضُهُمْ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ : قَبْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
الْمَصْدَرُ مِنْ قَبَرْتُهُ قَبْرًا ، وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنَّهُ أَرَادَ الِاسْمَ ، وَمَقْصُودُهُ بَيَانُ صِفَتِهِ مِنْ كَوْنِهِ مُسَنَّمًا أَوْ غَيْرَ مُسَنَّمٍ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ . قَوْلُهُ : ( قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَأَقْبَرَهُ يُرِيدُ تَفْسِيرَ الْآيَةِ : ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ﴾؛ أَيْ : جَعَلَهُ مِمَّنْ يُقْبَرُ ، لَا مِمَّنْ يُلْقَى حَتَّى تَأْكُلَهُ الْكِلَابُ مَثَلًا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْمَجَازِ أَقْبَرَهُ أَمَرَ بِأَنْ يُقْبَرَ .
قَوْلُهُ : ( أَقْبَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا جَعَلْتُ لَهُ قَبْرًا ، وَقَبَرْتُهُ : دَفَنْتُهُ ) قَالَ يَحْيَى الْفَرَّاءُ فِي الْمَعَانِي : يُقَالُ : أَقْبَرَهُ جَعَلَهُ مَقْبُورًا ، وَقَبَرَهُ دَفَنَهُ . قَوْلُهُ : ( كِفَاتًا إِلَخْ ) رَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ ، قَالَ فِي قَوْلِهِ : ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا ﴾أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا قَالَ : يَكُونُونَ فِيهَا مَا أَرَادُوا ثُمَّ يُدْفَنُونَ فِيهَا . ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ أَحَادِيثَ : أَوَّلَهَا حَدِيثَ عَائِشَةَ : إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَتَعَذَّرُ فِي مَرَضِهِ .
وَقَدْ ضُبِطَ فِي رِوَايَتِنَا بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ؛ أَيْ : يَتَمَنَّعُ ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ بِالْقَافِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيْ : يَسْأَلُ عَنْ قَدْرِ مَا بَقِيَ إِلَى يَوْمِهَا ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ يَجِدُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِهِ مِنَ الْأُنْسِ مَا لَا يَجِدُ عِنْدَ بَعْضٍ . وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي بَعْدَهُ فِي بَابِ الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ آخِرَ الْمَغَازِي ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَالْمَقْصُودُ مِنَ إِيرَادِهِمَا هُنَا بَيَانُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُفِنَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ .