حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب وُجُوبِ الزَّكَاة

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ ، بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ ، قَالَ : تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ ، قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا . حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو زُرْعَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كَوْنِ الْأَعْرَابِيِّ السَّائِلِ فِيهِ ، هَلْ هُوَ السَّائِلُ فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ أَوْ لَا ، وَالْأَعْرَابِيُّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ كَمَا تَقَدَّمَ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : وَقَعَ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ هُنَا : عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حَيَّانَ ، أَوْ : عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ . وَهُوَ خَطَأٌ ، إِنَّمَا هُوَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ ، كَمَا لِغَيْرِهِ مِنَ الرُّوَاةِ . قَوْلُهُ : ( وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ ) قِيلَ : فَرَّقَ بَيْنَ الْقَيْدَيْنِ كَرَاهِيَةً لِتَكْرِيرِ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ ، وَقِيلَ : عَبَّرَ فِي الزَّكَاةِ بِالْمَفْرُوضَةِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ؛ فَإِنَّهَا زَكَاةٌ لُغَوِيَّةٌ ، وَقِيلَ : احْتَرَزَ مِنَ الزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ قَبْلَ الْحَوْلِ ؛ فَإِنَّهَا زَكَاةٌ وَلَيْسَتْ مَفْرُوضَةً .

قَوْلُهُ فِيهِ : ( وَتَصُومُ رَمَضَانَ ) لَمْ يَذْكُرِ الْحَجَّ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ حَاجًّا ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ لَهُ فَاخْتَصَرَهُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا ) زَادَ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَفَّانَ بِهَذَا السَّنَدِ : شَيْئًا أَبَدًا ، وَلَا أُنْقِصُ مِنْهُ . وَبَاقِي الْحَدِيثِ مِثْلُهُ .

وَظَاهِرُ قَوْلِهِ : ( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا ) إِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ فَأَخْبَرَ بِهِ ، أَوْ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ : إِنْ دَامَ عَلَى فِعْلِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ . وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا : إِنْ تَمَسَّكَ بِمَا أُمِرَ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ - وَكَذَا حَدِيثُ طَلْحَةَ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ وَغَيْرِهِمَا - دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ تَرْكِ التَّطَوُّعَاتِ ، لَكِنْ مَنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ كَانَ نَقْصًا فِي دِينِهِ ، فَإِنْ كَانَ تَرْكُهَا تَهَاوُنًا بِهَا وَرَغْبَةً عَنْهَا كَانَ ذَلِكَ فِسْقًا ، يَعْنِي لِوُرُودِ الْوَعِيدِ عَلَيْهِ ، حَيْثُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي .

وَقَدْ كَانَ صَدْرُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ يُوَاظِبُونَ عَلَى السُّنَنِ مُوَاظَبَتَهُمْ عَلَى الْفَرَائِضِ ، وَلَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا فِي اغْتِنَامِ ثَوَابِهِمَا . وَإِنَّمَا احْتَاجَ الْفُقَهَاءُ إِلَى التَّفْرِقَةِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَتَرْكِهَا وَوُجُوبِ الْعِقَابِ عَلَى التَّرْكِ وَنَفْيِهِ ، وَلَعَلَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الْقِصَصِ كَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ فَاكْتَفَى مِنْهُمْ بِفِعْلِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ فِي تِلْكَ الْحَالِ ؛ لِئَلَّا يَثْقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَيَمَلُّوا ، حَتَّى إِذَا انْشَرَحَتْ صُدُورُهُمْ لِلْفَهْمِ عَنْهُ وَالْحِرْصِ عَلَى تَحْصِيلِ ثَوَابِ الْمَنْدُوبَاتِ سَهُلَتْ عَلَيْهِمُ . انْتَهَى .

وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا فِي شَرْحِ حَدِيثِ طَلْحَةَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، عَنْ يَحْيَى ) هُوَ الْقَطَّانُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي حَيَّانَ ) هُوَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ تَصْرِيحَ أَبِي حَيَّانَ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ أَبِي زُرْعَةَ ، وَبَطَلَ التَّرَدُّدُ الَّذِي وَقَعَ عِنْدَ الْجُرْجَانِيِّ ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ يَحْيَى الْقَطَّانُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ أَبَا هُرَيْرَةَ كَمَا هُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهَا مِنَ الرِّوَايَاتِ الْمُعْتَمَدَةِ ، وَثَبَتَ ذِكْرُهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ، وَهُوَ خَطَأٌ فَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي التَّتَبُّعِ أَنَّ رِوَايَةَ الْقَطَّانِ مُرْسَلَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْمُقَدِّمَةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث