بَاب أَجْرِ الْمَرْأَةِ إِذَا تَصَدَّقَتْ أَوْ أَطْعَمَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَة
قَوْلُهُ : ( بَابُ أَجْرِ الْمَرْأَةِ إِذَا تَصَدَّقَتْ أَوْ أَطْعَمَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ ) قَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْأَمْرِ كَمَا قَيَّدَ الَّذِي قَبْلَهُ فَقِيلَ : إِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالْخَادِمِ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا بِمَا لَيْسَ فِيهِ إِفْسَادٌ لِلرِّضَا بِذَلِكَ فِي الْغَالِبِ ، بِخِلَافِ الْخَادِمِ وَالْخَازِنِ . وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ . وَسَيَأْتِي فِي الْبُيُوعِ ، وَأَوْرَدَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ الْمَذْكُورَ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ تَدُورُ عَلَى أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْهَا : أَوَّلُهَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، وَالْأَعْمَشُ عَنْهُ ، وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ بِتَمَامِهِ ، ثَانِيهَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ وَحْدَهُ .
ثَالِثُهَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ وَحْدَهُ ، وَلَفْظُ الْأَعْمَشِ : إِذَا أَطْعَمَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا . وَلَفْظُ مَنْصُورٍ : إِذَا أَنْفَقَتْ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا . وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَلَفْظُهُ .
إِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا كُتِبَ لَهَا أَجْرٌ وَلِزَوْجِهَا مِثْلُ ذَلِكَ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يُنْقِصُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ أَجْرِ صَاحِبِهِ شَيْئًا ، لِلزَّوْجِ بِمَا اكْتَسَبَ وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ غَيْرَ مُفْسِدَةٍ ، وَلِشُعْبَةَ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ أَوْرَدَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، لَيْسَ فِيهِ مَسْرُوقٌ وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِالْإِسْنَادَيْنِ وَقَالَ : إِنَّ رِوَايَةَ مَنْصُورٍ ، وَالْأَعْمَشِ بِذِكْرِ مَسْرُوقٍ فِيهِ أَصَحُّ . قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : ( وَلَهُ مِثْلُهُ ) أَيْ : مِثْلُ أَجْرِهَا ( وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ ) أَيْ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ، وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي تَسَاوِيَهُمْ فِي الْأَجْرِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمِثْلِ حُصُولَ الْأَجْرِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ كَانَ أَجْرُ الْكَاسِبِ أَوْفَرَ ، لَكِنَّ التَّعْبِيرَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْتُهُ بِقَوْلِهِ : فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ يُشْعِرُ بِالتَّسَاوِي ، وَقَدْ سَبَقَ قَبْلُ بِسِتَّةِ أَبْوَابٍ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ أَيْضًا ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ : لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ . وَالْمُرَادُ عَدَمُ الْمُسَاهَمَةِ وَالْمُزَاحَمَةِ فِي الْأَجْرِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ مُسَاوَاةُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ الْأَمَانَةِ ، وَسَخَاوَةُ النَّفْسِ ، وَطِيبُ النَّفْسِ فِي فِعْلِ الْخَيْرِ ، وَالْإِعَانَةُ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ .