بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَمُحَاسَبَةِ الْمُصَدِّقِينَ مَعَ الْإِمَام
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَمُحَاسَبَةِ الْمُصَدِّقِينَ مَعَ الْإِمَامِ 1500 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ الْأَسْدِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَمُحَاسَبَةُ الْمُصَّدِّقِينَ مَعَ الْإِمَامِ ) قَالَ ابنُ بَطَّالٍ : اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا السُّعَاةُ الْمُتَوَلُّونَ لِقَبْضِ الصَّدَقَةِ . وَقَالَ الْمُهَلَّبُ : حَدِيثُ الْبَابِ أَصْلٌ فِي مُحَاسَبَةِ الْمُؤْتَمَنِ ، وَأَنَّ الْمُحَاسَبَةَ تَصْحِيحُ أَمَانَتِهِ .
وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ الْمَذْكُورُ صَرَفَ شَيْئًا مِنَ الزَّكَاةِ فِي مَصَارِفِهِ ، فَحُوسِبَ عَلَى الْحَاصِلِ وَالْمَصْرُوفِ . قُلْتُ : وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ مَجْمُوعِ الطُّرُقِ أَنَّ سَبَبَ مُطَالَبَتِهِ بِالْمُحَاسَبَةِ مَا وُجِدَ مَعَهُ مِنْ جِنْسِ مَالِ الصَّدَقَةِ ، وَادَّعَى أَنَّهُ أُهْدِيَ إِلَيْهِ . ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ فِي قِصَّةِ ابْنِ اللُّتْبِيَّةِ وَفِيهِ : فَلَمَّا جَاءَ حَاسِبُهُ .
وسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مُسْتَوْفًى فِي الْأَحْكَامِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَابْنُ اللُّتْبِيَّةِ الْمَذْكُورُ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ ، وَلَمْ أَعْرِفِ اسْمَ أُمِّهِ . وَقَوْلُهُ : عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ .
أَفَادَ الْعَسْكَرِيُّ بِأَنَّهُ بُعِثَ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي ذُبْيَانَ ، فَلَعَلَّهُ كَانَ عَلَى الْقَبِيلَتَيْنِ . وَاللُّتْبِيَّةُ بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ مِنْ بَنِي لُتْبٍ حَيٌّ مِنَ الْأَزْدِ ، قَالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ ، قِيلَ : إِنَّهَا كَانَتْ أُمَّهُ فَعُرِفَ بِهَا ، وَقِيلَ : اللَّتَبِيَّةُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْمُثَنَّاةِ .