حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب فَرْضِ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَة

بَاب فَرْضِ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ 1522 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي مَنْزِلِهِ وَلَهُ فُسْطَاطٌ وَسُرَادِقٌ فَسَأَلْتُهُ مِنْ أَيْنَ يَجُوزُ أَنْ أَعْتَمِرَ قَالَ : فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ فَرْضِ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ) الْمَوَاقِيتُ جَمْعُ مِيقَاتٍ ، كَمَوَاعِيدَ وَمِيعَادٍ ، وَمَعْنَى فَرَضَ قَدَّرَ أَوْ أَوْجَبَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْمُصَنِّفِ ، وَأَنَّهُ لَا يُجِيزُ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِنْ قِبَلِ الْمِيقَاتِ ، وَيَزِيدُ ذَلِكَ وُضُوحًا مَا سَيَأْتِي بَعْدَ قَلِيلٍ ، حَيْثُ قَالَ : مِيقَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَا يُهِلُّونَ قِبَلَ ذِي الْحُلَيْفَةِ . وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْجَوَازِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَقَدْ نُقِلَ عَنْ إِسْحَاقَ وَدَاوُدَ وَغَيْرِهِمَا عَدَمُ الْجَوَازِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ جَوَابِ ابْنِ عُمَرَ ، وَيُؤَيِّدُهُ الْقِيَاسُ عَلَى الْمِيقَاتِ الزَّمَانِيِّ ، فَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ ، وَفَرَّقَ الْجُمْهُورُ بَيْنَ الزَّمَانِيِّ وَالْمَكَانِيِّ ، فَلَمْ يُجِيزُوا التَّقَدُّمَ عَلَى الزَّمَانِيِّ ، وَأَجَازُوا فِي الْمَكَانِيِّ ، وَذَهَبَ طَائِفَةٌ كَالْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى تَرْجِيحِ التَّقَدُّمِ ، وَقَالَ مَالِكٌ يُكْرَهُ ، وَسَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فِي قَوْلِهِ : وَكَرِهَ عُثْمَانُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ) هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ ، وَرِجَالُ هَذَا الْإِسْنَادِ سِوَى ابْنِ عُمَرَ كُوفِيُّونَ ، وَجُبَيْرٌ وَالِدُ زَيْدٍ - بِالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرٌ - لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَفِي الرُّوَاةِ زَيْدُ بْنُ جَبِيرَةَ - بِفَتْحِ الْجِيمِ وَزِيَادَةِ هَاءٍ فِي آخِرِهِ - لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ شَيْئًا . قَوْلُهُ : ( وَلَهُ فُسْطَاطٌ وَسُرَادِقُ ) الْفُسْطَاطُ مَعْرُوفٌ وَهِيَ الْخَيْمَةُ ، وَأَصْلُهُ عَمُودُ الْخِبَاءِ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : لَا يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ إِلَّا إِذَا كَانَتْ مِنْ قُطْنٍ ، وَهُوَ أَيْضًا مِمَّا يُغَطَّى بِهِ صَحْنُ الدَّارِ مِنَ الشَّمْسِ وَغَيْرِهَا ، وَكُلُّ مَا أَحَاطَ بِشَيْءٍ فَهُوَ سُرَادِقُ ، وَمِنْهُ : أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا قَوْلُهُ : ( فَسَأَلْتُهُ ) فِيهِ الْتِفَاتٌ ، لِأَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا إِنَّهُ أَتَى ابْنَ عُمَرَ ، فَكَانَ السِّيَاقُ يَقْتَضِي أَنْ يَقُولَ فَسَأَلَهُ ، لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : قَالَ : فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ . قَوْلُهُ : ( فَرَضَهَا ) أَيْ قَدَّرَهَا وَعَيَّنَهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَوْجَبَهَا وَبِهِ يَتِمُّ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَرِينَةُ قَوْلِ السَّائِلِ : مِنْ أَيْنَ يَجُوزُ لِي .

وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ بَعْدَ بَابٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث