حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَمَا يَلْبَسُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ وَيَتَرَجَّلَ وَيَدَّهِن

بَاب الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَمَا يَلْبَسُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ ، وَيَتَرَجَّلَ وَيَدَّهِنَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : يَشَمُّ الْمُحْرِمُ الرَّيْحَانَ ، وَيَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ ، وَيَتَدَاوَى بِمَا يَأْكُلُ الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ . وَقَالَ عَطَاءٌ : يَتَخَتَّمُ وَيَلْبَسُ الْهِمْيَانَ . وَطَافَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ مُحْرِمٌ وَقَدْ حَزَمَ عَلَى بَطْنِهِ بِثَوْبٍ ، وَلَمْ تَرَ عَائِشَةُ بِالتُّبَّانِ بَأْسًا لِلَّذِينَ يَرْحَلُونَ هَوْدَجَهَا 1537 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَدَّهِنُ بِالزَّيْتِ ، فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : مَا تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ .

قَوْلُهُ : ( بَابُ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، وَمَا يَلْبَسُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ وَيَتَرَجَّلَ وَيَدَّهِنَ ) أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الْأَمْرَ بِغَسْلِ الْخَلُوقِ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الثِّيَابِ ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَلْبَسُ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَأَمَّا الطِّيبُ فَلَا يُمْنَعُ اسْتِدَامَتُهُ عَلَى الْبَدَنِ ، وَأَضَافَ إِلَى التَّطَيُّبِ الْمُقْتَصَرِ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ الترَّجْلَ وَالِادِّهَانَ لِجَامِعِ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّرَفُّهِ ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ : يَلْحَقُ بِالتَّطَيُّبِ سَائِرُ التَّرَفُّهَاتِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ ، كَذَا قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى مَا سَيَأْتِي بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ مِنْ طَرِيقِ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : انْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ بَعْدَ مَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ ، الْحَدِيثَ . وَقَوْلُهُ : تَرَجَّلَ أَيْ سَرَّحَ شَعْرَهُ ، وَكَأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : طَيَّبْتُهُ فِي مَفْرِقِهِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَوْعُ تَرْجِيلٍ ، وَسَيَأْتِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِزِيَادَةِ وَفِي أُصُولِ شَعْرِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ .

إِلَخْ ) أَمَّا شَمُّ الرَّيْحَانِ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا لِلْمُحْرِمِ بِشَمِّ الرَّيْحَانِ . وَرُوِّينَا فِي الْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ مِثْلَهُ عَنْ عُثْمَانَ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ جَابِرٍ خِلَافَهُ . وَاخْتُلِفَ فِي الرَّيْحَانِ ؛ فَقَالَ إِسْحَاقُ : يُبَاحُ ، وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَحْرُمُ ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَالْحَنَفِيَّةُ . وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ أَنَّ كُلَّ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الطِّيبُ يَحْرُمُ بِلَا خِلَافٍ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا . وَأَمَّا النَّظَرُ فِي الْمِرْآةِ فَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيِّ عَنْهُ : عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْمِرْآةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ .

وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ ، عَنْ هِشَامٍ بِهِ ، وَنَقَلَ كَرَاهَتَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ . وَأَمَّا التَّدَاوِي فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : يَتَدَاوَى الْمُحْرِمُ بِمَا يَأْكُلُ . وَقَالَ أَيْضًا : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِذَا شُقِّقَتْ يَدُ الْمُحْرِمِ أَوْ رِجْلَاهُ فَلْيَدْهُنْهُمَا بِالزَّيْتِ أَوْ بِالسَّمْنِ .

وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ : يَتَدَاوَى بِمَا يَأْكُلُ ؛ الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ . وَهُمَا بِالْجَرِّ فِي رِوَايَتِنَا ، وَصَحَّحَ عَلَيْهِ ابْنُ مَالِكٍ عَطْفًا عَلَى مَا الْمَوْصُولَةِ ، فَإِنَّهَا مَجْرُورَةٌ بِالْبَاءِ ، وَوَقَعَ فِي غَيْرِهَا بِالنَّصْبِ ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ هُوَ الْآكِلُ لَا الْمَأْكُولُ ، لَكِنْ يَجُوزُ عَلَى الِاتِّسَاعِ . وَفِي هَذَا الْأَثَرِ رَدٌّ عَلَى مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : إِنْ تَدَاوَى بِالسَّمْنِ أَوِ الزَّيْتِ فَعَلَيْهِ دَمٌ .

أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَوْلُهُ : ( يَشَمُّ ) ؛ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى الْأَشْهَرِ ، وَحُكِيَ ضَمُّهَا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عَطَاءٌ : يَتَخَتَّمُ وَيَلْبَسُ الْهِمْيَانَ ) هُوَ بِكَسْرِ الْهَاءِ مُعَرَّبٌ ، يُشْبِهُ تِكَّةَ السَّرَاوِيلِ يُجْعَلُ فِيهَا النَّفَقَةُ وَيُشَدُّ فِي الْوَسَطِ .

وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ ابنِ عَطَاءٍ قَالَ : لَا بَأْسَ بِالْخَاتَمِ لِلْمُحْرِمِ . وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَطَاءٍ - وَرُبَّمَا ذَكَرَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا بَأْسَ بِالْهِمْيَانِ وَالْخَاتَمِ لِلْمُحْرِمِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ .

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجَازَ ذَلِكَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ ، وَأَجَازُوا عَقْدَهُ إِذَا لَمْ يُمْكِنْ إِدْخَالُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ كَرَاهَتُهُ إِلَّا عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَنْهُ جَوَازُهُ . وَمَنَعَ إِسْحَاقُ عَقْدَهُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ تَفَرَّدَ بِذَلِكَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : لَا بَأْسَ بِالْهِمْيَانِ لِلْمُحْرِمِ ، وَلَكِنْ لَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ السَّيْرَ ، وَلَكِنْ يَلُفُّهُ لَفًّا . وقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ خَاتَمًا وَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَعَلَى عَطَاءٍ .

قَوْلُهُ : ( وَطَافَ ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ مُحْزِمٌ ، وَقَدْ حَزَمَ عَلَى بَطْنِهِ بِثَوْبٍ ) وَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَسْعَى وَقَدْ حَزَمَ عَلَى بَطْنِهِ بِثَوْبٍ . وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ عَقَدَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا غَرَزَ طَرَفَهُ عَلَى إِزَارِهِ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : لَا تَعْقِدُ عَلَيْكَ شَيْئًا وَأَنْتَ مُحْرِمٌ .

قَالَ ابْنُ التِّينِ : هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ شَدَّهُ عَلَى بَطْنِهِ فَيَكُونُ كَالْهِمْيَانِ ، وَلَمْ يَشُدَّهُ فَوْقَ الْمِئْزَرِ ، وَإِلَّا فَمَالِكٌ يَرَى عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِدْيَةُ . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ تَرَ عَائِشَةُ بِالتُّبَّانِ بَأْسًا لِلَّذِينَ يَرْحَلُونَ هَوْدَجَهَا ) وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ بَأْسًا : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : يَعْنِي الَّذِينَ . إِلَخْ .

التُّبَّانُ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ : سَرَاوِيلُ قَصِيرٌ بِغَيْرِ أَكْمَامٍ ، وَالْهَوْدَجُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَبِالْجِيمِ مَعْرُوفٌ ، وَيَرْحَلُونَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : رَحَلْتُ الْبَعِيرَ أَرْحَلُهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ رَحْلًا إِذَا شَدَدْتُ عَلَى ظَهْرِهِ الرَّحْلَ ، قَالَ الْأَعْشَى : رَحَلَتْ أُمَيْمَةُ غَدْوَةً أَجْمَالَهَا وَسَيَأْتِي فِي التَّفْسِيرِ اسْتِشْهَادُ الْبُخَارِيِّ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ : إِذَا مَا قُمْتُ أَرْحَلُهَا بِلَيْلٍ وَعَلَى هَذَا فَوَهِمَ مَنْ ضَبَطَهُ هُنَا بِتَشْدِيدِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا . وَقَدْ وَصَلَ أَثَرَ عَائِشَةَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا حَجَّتْ وَمَعَهَا غِلْمَانٌ لَهَا ، وَكَانُوا إِذَا شَدُّوا رَحْلَهَا يَبْدُو مِنْهُمُ الشَّيْءُ ، فَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوا التَّبَابِينَ فَيَلْبَسُونَهَا وَهُمْ مُحْرِمُونَ . وَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ : يَشُدُّونَ هَوْدَجَهَا .

وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى ابْنِ التِّينِ فِي قَوْلِهِ : أَرَادَتِ النِّسَاءُ لِأَنَّهُنَّ يَلْبَسْنَ الْمَخِيطَ بِخِلَافِ الرِّجَالِ ، وَكَأَنَّ هَذَا رَأْيٌ رَأَتْهُ عَائِشَةُ ، وَإِلَّا فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التُّبَّانِ وَالسَّرَاوِيلِ فِي مَنْعِهِ لِلْمُحْرِمِ . قَوْلُهُ : ( سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَالْإِسْنَادُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ كُوفِيُّونَ ، وَكَذَا إِلَى عَائِشَةَ . قَولُهُ : ( يَدَّهِنُ بِالزَّيْتِ ) أَيْ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مُطَيَّبًا ، كَمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ مَرْفُوعًا ، وَالْمَوْقُوفُ عَنْهُ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهُوَ أَصَحُّ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْغُسْلِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : لِأَنْ أُطْلَى بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَطَيَّبَ ثُمَّ أُصْبِحَ مُحْرِمًا .

وَفِيهِ إِنْكَارُ عَائِشَةَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتْبَعُ فِي ذَلِكَ أَبَاهُ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ اسْتِدَامَةَ الطِّيبِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُنْكِرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ . وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ : لَا بَأْسَ بِأَنْ يَمَسَّ الطِّيبَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ . قَالَ : فَدَعَوْتُ رَجُلًا وَأَنَا جَالِسٌ بِجَنْبِ ابْنِ عُمَرَ فَأَرْسَلْتُهُ إِلَيْهَا وَقَدْ عَلِمْتُ قَوْلَهَا ، وَلَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ يَسْمَعَهُ أَبِي ، فَجَاءَنِي رَسُولِي فَقَالَ : إِنَّ عَائِشَةَ تَقُولُ : لَا بَأْسَ بِالطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، فَأَصِبْ مَا بَدَا لَكَ .

قَالَ : فَسَكَتَ ابْنُ عُمَرَ . وَكَذَا كَانَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يُخَالِفُ أَبَاهُ وَجَدَّهُ فِي ذَلِكَ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ سَالِمٍ أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ عُمَرَ فِي الطِّيبِ ثُمَّ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ سَالِمٌ : سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ .

قَوْلُهُ : ( فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ ) هُوَ مَقُولُ مَنْصُورٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : مَا تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ ) يُشِيرُ إِلَى مَا بَيَّنْتُهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَقَدَّمْ إِلَّا ذِكْرُ الْفِعْلِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَفْزَعَ فِي النَّوَازِلِ إِلَى السُّنَنِ ، وَأَنَّهُ مُسْتَغْنًى بِهَا عَنْ آرَاءِ الرِّجَالِ ، وَفِيهَا الْمَقْنَعُ .

ورد في أحاديث14 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث