بَاب التَّمَتُّعِ وَالْإِقْرَانِ وَالْإِفْرَادِ بِالْحَجِّ وَفَسْخِ الْحَجّ
حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضبي قَالَ : تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَأَمَرَنِي ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا يَقُولُ لِي : حَجٌّ مَبْرُورٌ وَعُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ ، فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : سُنَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ لِي : أَقِمْ عِنْدِي فَأَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي . قَالَ شُعْبَةُ : فَقُلْتُ : لِمَ ؟ فَقَالَ : لِلرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُ .
الحديث السادس : قَوْلُهُ : ( أَبُو جَمْرَةَ ) بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ . قَوْلُهُ : ( تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى أَسْمَائِهِمْ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ وَعَنْ جَابِرٍ ، وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى التَّمَتُّعَ إِلَّا لِلْمُحْصَرِ ، وَوَافَقَهُ عَلْقَمَةُ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَا اخْتِصَاصَ بذَلِكَ لِلْحَصْرِ . قَوْلُهُ : ( فَأَمَرَنِي ) ؛ أَيْ أَنْ أَسْتَمِرَّ عَلَى عُمْرَتِي ، وَلِأَحْمَدَ ، وَمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ : فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَنِي بِهَا ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَنِمْتُ ، فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي .
قَوْلُهُ : ( وَعُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ ) فِي رِوَايَةِ النَّضْرِ ، عَنْ شُعْبَةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ الْهَدْيِ : مُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ ، وَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ؛ أَيْ هَذِهِ عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْمَبْرُورِ فِي أَوَائِلِ الْحَجِّ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ) هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ؛ أَيْ هَذِهِ سُنَّةُ . وَيَجُوزُ فِيهِ النَّصْبُ ؛ أَيْ وَافَقَتْ سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ ، أَوْ عَلَى الِاخْتِصَاصِ .
وَفِي رِوَايَةِ النَّضْرِ : فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ، وَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ قَالَ لِي ) ؛ أَيِ ابْنُ عَبَّاسٍ ( أَقِمْ عِنْدِي وَأَجْعَلْ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي ) ؛ أَيْ نَصِيبًا ( قَالَ شُعْبَةُ : فَقُلْتُ ) يَعْنِي لِأَبِي جَمْرَةَ ( وَلِمَ ؟ ) ؛ أَيِ أَسْتَفْهِمُهُ عَنْ سَبَبِ ذَلِكَ ( فَقَالَ : لِلرُّؤْيَا ) ؛ أَيْ لِأَجْلِ الرُّؤْيَا الْمَذْكُورَةِ . وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إِكْرَامُ مَنْ أَخْبَرَ الْمَرْءَ بِمَا يَسُرُّهُ ، وَفَرَحُ الْعَالِمِ بِمُوَافَقَتِهِ الْحَقَّ ، وَالِاسْتِئْنَاسُ بِالرُّؤْيَا لِمُوَافَقَةِ الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ ، وَعَرْضُ الرُّؤْيَا عَلَى الْعَالِمِ ، وَالتَّكْبِيرُ عِنْدَ الْمُسِرَّةِ ، وَالْعَمَلُ بِالْأَدِلَّةِ الظَّاهِرَةِ ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ لِيُعْمَلَ بِالرَّاجِحِ مِنْهُ الْمُوَافِقِ لِلدَّلِيلِ .