حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب هَدْمِ الْكَعْبَةِ

بَاب هَدْمِ الْكَعْبَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ فَيُخْسَفُ بِهِمْ 1595 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَخْنَسِ ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا قَوْلُهُ : ( بَابُ هَدْمِ الْكَعْبَةِ ) أَيْ فِي آخِرِ الزَّمَانِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَتْ عَائِشَةُ ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ : قَالَتْ : بِحَذْفِ الْوَاوِ ، وَهَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ مِنْ طَرِيقِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهَا بِلَفْظِ : يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ غَزْوَ الْكَعْبَةِ سَيَقَعُ ، فَمَرَّةٌ يُهْلِكُهُمُ اللَّهُ قَبْلَ الْوُصُولِ إِلَيْهَا وَأُخْرَى يُمَكِّنُهُمْ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَزْوَ الَّذِينَ يُخَرِّبُونَهُ مُتَأَخِّرٌ عَنِ الْأَوَّلَيْنِ . قَوْلُهُ : ( عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَخْنَسِ ) بِمُعْجَمَةٍ وَنُونٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ ، وَزْنُ الْأَحْمَرِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بِالتَّصْغِيرِ كُوفِيٌّ ، يُكَنَّى أَبَا مَالِكٍ .

قَوْلُهُ : ( كَأَنِّي بِهِ ) كَذَا فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ شَيْئًا حُذِفَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ أَبِي عُبَيْدٍ فِي غَرِيبُ الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : اسْتَكْثِرُوا مِنَ الطَّوَافِ بِهَذَا الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ ، فَكَأَنِّي بِرَجُلٍ مِنَ الْحَبَشَةِ أَصْلَعَ - أَوْ قَالَ : أَصْمَعَ - حَمْشِ السَّاقَيْنِ قَاعِدٍ عَلَيْهَا وَهِيَ تُهْدَمُ . وَرَوَاهُ الْفَاكِهِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَفْظُهُ : أَصْعَلَ بَدَلَ أَصْلَعَ ، وَقَالَ : قَائِمًا عَلَيْهَا يَهْدِمُهَا بِمِسْحَاتِهِ . وَرَوَاهُ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا .

قَوْلُهُ : ( كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ ) بِوَزْنِ أَفْعَلَ بِفَاءٍ ، ثُمَّ حَاءٍ ، ثُمَّ جِيمٍ ، وَالْفَحَجُ تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ السَّاقَيْنِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ وَفِي إِعْرَابِهِ أَوْجُهٌ : قِيلَ : هُوَ حَالٌ مِنْ خَبَرِ كَانَ ، وَهُوَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى الَّذِي أَشْبَهَ الْفِعْلَ ، وَقِيلَ : هُمَا حَالَانِ مِنْ خَبَرِ كَانَ ، وَذُو الْحَالِ إِمَّا الْمُسْتَقِرُّ الْمَرْفُوعُ أَوِ الْمَجْرُورُ ، وَالثَّانِي أَشْبَهُ ، أَوْ هُمَا بَدَلَانِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَلْزَمُ إِضْمَارٌ قَبْلَ الذِّكْرِ ، وَهُوَ مُبْهَمٌ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ كَقَوْلِكَ رَأَيْتُهُ رَجُلًا ، وَقِيلَ : هُمَا مَنْصُوبَانِ عَلَى التَّمْيِيزِ . وَقَوْلُهُ : حَجَرًا حَجَرًا حَالٌ كَقَوْلِكَ : بَوَّبْتُهُ بَابًا بَابًا ، وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَصْلَعَ أَوْ أَصْعَلَ أَوْ أَصْمَعَ الْأَصْلَعُ مَنْ ذَهَبَ شَعْرُ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ ، وَالْأَصْعَلُ الصَّغِيرُ الرَّأْسِ ، وَالْأَصْمَعُ الصَّغِيرُ الْأُذُنَيْنِ . وَقَوْلُهُ : حَمْشِ السَّاقَيْنِ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَمِيمٍ سَاكِنَةٍ ، ثُمَّ مُعْجَمَةٍ ؛ أَيْ دَقِيقِ السَّاقَيْنِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ : ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ .

قَوْلُهُ : ( يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَالْفَاكِهِيُّ فِي آخِرِهِ يَعْنِي الْكَعْبَةَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث