بَاب طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَال
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ : طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ ، فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) هُوَ أَبُو الْأَسْوَدِ يَهيمُ عُرْوَةَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ) هِيَ وَالِدَةُ زَيْنَبَ الرَّاوِيَةُ عَنْهَا .
قَوْلُهُ : ( أَنِّي أَشْتَكِي ) أَيْ أنَّهَا ضَعِيفَةٌ ، وَقَدْ بَيَّنَ الْمُصَنِّفُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ سَبَبَ طَوَافِ أُمِّ سَلَمَةَ وَأَنَّهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ سِتَّةِ أَبْوَابٍ . قَوْلُهُ : ( وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ ) فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ عَلَى بَعِيرِكِ . قَوْلُهُ : ( وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي ) فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ وَبَيَّنَ فِيهِ أَنَّهَا صَلَاةُ الصُّبْحِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ ، وَفِيهِ جَوَازُ الطَّوَافِ لِلرَّاكِبِ إِذَا كَانَ لِعُذْرٍ ، وَإِنَّمَا أَمَرَهَا أَنْ تَطُوفَ مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ لِيَكُونَ أَسْتَرَ لَهَا وَلَا تَقْطَعُ صُفُوفَهُمْ أَيْضًا وَلَا يَتَأَذَّوْنَ بِدَابَّتِهَا ، فَأَمَّا طَوَافُ الرَّاكِبِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ بَعْدَ أَبْوَابٍ ، وَيَلْتَحِقُ بِالرَّاكِبِ الْمَحْمُولُ إِذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ ، وَهَلْ يُجْزِئُ هَذَا الطَّوَافُ عَنِ الْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ ؟ فِيهِ بَحْثٌ .
وَاحْتَجَّ بِهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ لِطَهَارَةِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ ذَلِكَ وَالتَّعَقُّبُ عَلَيْهِ فِي : بَابِ إِدْخَالِ الْبَعِيرِ الْمَسْجِدَ لِلْعِلَّةِ .