بَاب الْمَرِيضِ يَطُوفُ رَاكِبًا
بَاب الْمَرِيضِ يَطُوفُ رَاكِبًا 1632 - حَدَّثَنا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ بِالْبَيْتِ وَهُوَ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ وَكَبَّرَ . 1633 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي أَشْتَكِي ، فَقَالَ : طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ . فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ قَوْلُهُ : ( بَابُ الْمَرِيضِ يَطُوفُ رَاكِبًا ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَالثَّانِي ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ لِقَوْلِهَا فِيهِ إِنِّي أَشْتَكِي وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا فِي : بَابِ إِدْخَالِ الْبَعِيرِ الْمَسْجِدَ لِلْعِلَّةِ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ ، وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ حَمَلَ سَبَبَ طَوَافِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَاكِبًا عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَنْ شَكْوَى ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا بِلَفْظِ : قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ وَهُوَ يَشْتَكِي فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ .
وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ رَاكِبًا لِيَرَاهُ النَّاسُ وَلِيَسْأَلُوهُ . فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ لِلْأَمْرَيْنِ ، وَحِينَئِذٍ لَا دِلَالَةَ فِيهِ عَلَى جَوَازِ الطَّوَافِ رَاكِبًا لِغَيْرِ عُذْرٍ ، وَكَلَامُ الْفُقَهَاءِ يَقْتَضِي الْجَوَازَ إِلَّا أَنَّ الْمَشْيَ أَوْلَى ، وَالرُّكُوبَ مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا ، وَالَّذِي يَتَرَجَّحُ الْمَنْعُ لِأَنَّ طَوَافَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَذَا أُمُّ سَلَمَةَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُحَوَّطَ الْمَسْجِدُ ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَهَذَا يَقْتَضِي مَنْعَ الطَّوَافِ فِي الْمَطَافِ ، وَإِذَا حُوِّطَ الْمَسْجِدُ امْتَنَعَ دَاخِلُهُ ، إِذْ لَا يُؤْمَنُ التَّلْوِيثُ فَلَا يَجُوزُ بَعْدَ التَّحْوِيطِ ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَحْرُمُ التَّلْوِيثُ كَمَا فِي السَّعْيِ ، وَعَلَى هَذَا فَلَا فَرْقَ فِي الرُّكُوبِ - إِذَا سَاغَ - بَيْنَ الْبَعِيرِ وَالْفَرَسِ وَالْحِمَارِ ، وَأَمَّا طَوَافُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَاكِبًا فَلِلْحَاجَةِ إِلَى أَخْذِ الْمَنَاسِكِ عَنْهُ وَلِذَلِكَ عَدَّهُ بَعْضُ مَنْ جَمَعَ خَصَائِصَهُ فِيهَا ، وَاحْتَمَلَ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ رَاحِلَتُهُ عُصِمَتْ مِنَ التَّلْوِيثِ حِينَئِذٍ كَرَامَةً لَهُ فَلَا يُقَاسُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ ، وَأَبْعَدَ مَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى طَهَارَةِ بَوْلِ الْبَعِيرِ وَبَعْرِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَبْلَ أَبْوَابٍ ، وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَنَاخَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَاسْتُدِلَّ بِهِ لِلتَّكْبِيرِ عِنْدَ الرُّكْنِ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَيْضًا . ( تَنْبِيهٌ ) : خَالِدٌ هُوَ الطَّحَّانُ ، وَخَالِدٌ شَيْخُهُ هُوَ الْحَذَّاءُ .