بَاب سِقَايَةِ الْحَاجّ
بَاب سِقَايَةِ الْحَاجِّ 1634 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ ، فَأَذِنَ لَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ سِقَايَةِ الْحَاجِّ ) : قَالَ الْفَاكِهِيُّ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : سِقَايَةُ الْحَاجِّ زَمْزَمُ . وَقَالَ الْأَزْرَقِيُّ : كَانَ عَبْدُ مَنَافٍ يَحْمِلُ الْمَاءَ فِي الرَّوَايَا وَالْقِرَبِ إِلَى مَكَّةَ وَيَسْكُبُهُ فِي حِيَاضٍ مِنْ أَدَمٍ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ لِلْحُجَّاجِ ، ثُمَّ فَعَلَهُ ابْنُهُ هَاشِمٌ بَعْدَهُ ، ثُمَّ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ; فَلَمَّا حُفِرَ زَمْزَمُ كَانَ يَشْتَرِي الزَّبِيبَ فَيَنْبِذُهُ فِي مَاءِ زَمْزَمَ وَيَسْقِي النَّاسَ .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : لَمَّا وَلِيَ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ أَمْرَ الْكَعْبَةِ كَانَ إِلَيْهِ الْحِجَابَةُ وَالسِّقَايَةُ وَاللِّوَاءُ وَالرِّفَادَةُ وَدَارُ النَّدْوَةِ ، ثُمَّ تَصَالَحَ بَنُوهُ عَلَى أَنَّ لِعَبْدِ مَنَافٍ السِّقَايَةَ وَالرِّفَادَةَ وَالْبَقِيَّةَ لِلْأَخَوَيْنِ . ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ وَزَادَ : ثُمَّ وَلِيَ السِّقَايَةَ مِنْ بَعْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَلَدُهُ الْعَبَّاسُ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَحْدَثِ إِخْوَتِهِ سِنًّا - فَلَمْ تَزَلْ بِيَدِهِ حَتَّى قَامَ الْإِسْلَامُ وَهِيَ بِيَدِهِ ، فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَهُ ، فَهِيَ الْيَوْمَ إِلَى بَنِي الْعَبَّاسِ . وَرَوَى الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ تَكَلَّمَ الْعَبَّاسُ ، وَعَلِيٌّ ، وَشَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ فِي السِّقَايَةِ وَالْحِجَابَةِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ : حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ قَالَ : حَتَّى تُفْتَحَ مَكَّةُ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْعَبَّاسَ لَمَّا مَاتَ أَرَادَ عَلِيٌّ أَنْ يَأْخُذَ السِّقَايَةَ ، فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ : أَشْهَدُ لَرَأَيْتُ أَبَاهُ يَقُومُ عَلَيْهَا ، وَأَنَّ أَبَاكَ أَبَا طَالِبٍ لَنَازِلٌ فِي إِبِلِهِ بِالْأَرَاكِ بِعَرَفَةَ . قَالَ فَكَفَّ عَلِيٌّ عَنِ السِّقَايَةِ . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، .
لَوْ جَمَعْتَ لَنَا الْحِجَابَةَ وَالسِّقَايَةَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا أَعْطَيْتُكُمْ مَا تُرْزَءُونَ وَلَمْ أُعْطِكُمْ مَا تَرْزءون . الْأَوَّلُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الزَّايِ وَالثَّانِي بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الزَّايِ ، أَيْ أَعْطَيْتُكُمْ مَا يَنْقُصُكُمْ لَا مَا تَنْقُصُونَ بِهِ النَّاسَ . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْفَاكِهِيُّ حَدِيثَ السَّائِبِ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : اشْرَبُوا مِنْ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ .
ثُمَّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْإِذْنِ لِلْعَبَّاسِ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الْحَجِّ .