بَاب يُتَصَدَّقُ بِجُلُودِ الْهَدْي
بَاب يُتَصَدَّقُ بِجُلُودِ الْهَدْيِ 1717 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُمَا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْبَرَهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ ، وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ يُتَصَدَّقُ بِجُلُودِ الْهَدْيِ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَلِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ وَهُوَ ابْنُ مَالِكٍ ، وَالْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ وَهُوَ الْمَكِّيُّ جَمِيعًا عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَسَاقَهُ بِلَفْظِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَأَمَّا لَفْظُ عَبْدِ الْكَرِيمِ فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْهُ نَحْوَهُ وَزَادَ : وَقَالَ نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا . قَوْلُهُ : ( وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ ) بِسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا .
قَوْلُهُ : ( لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا ) زَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي رِوَايَتِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ . قَوْلُهُ : ( وَلَا يُعْطِي فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا ) زَادَ مُسْلِمٌ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ : وَلَا يُعْطِي فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا . قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ يَقْسِمُهَا كُلَّهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ إِلَّا مَا أَمَرَ بِهِ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةٍ فَطُبِخَتْ كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ - يَعْنِي الطَّوِيلَ - عِنْدَ مُسْلِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَالنَّهْيُ عَنْ إِعْطَاءِ الْجَزَّارِ الْمُرَادُ بِهِ أَنْ لَا يُعْطَى مِنْهَا عَنْ أُجْرَتِهِ ، وَكَذَا قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي : شَرْحِ السُّنَّةِ قَالَ : وَأَمَّا إِذَا أُعْطِيَ أُجْرَتَهُ كَامِلَةً ثُمَّ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا كَمَا يَتَصَدَّقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .
وَقَالَ غَيْرُهُ : إِعْطَاءُ الْجَزَّارِ عَلَى سَبِيلِ الْأُجْرَةِ مَمْنُوعٌ لِكَوْنِهِ مُعَاوَضَةً ، وَأَمَّا إِعْطَاؤُهُ صَدَقَةً أَوْ هَدِيَّةً أَوْ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ فَالْقِيَاسُ الْجَوَازُ ، وَلَكِنَّ إِطْلَاقَ الشَّارِعِ ذَلِكَ قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ مَنْعُ الصَّدَقَةِ لِئَلَّا تَقَعَ مُسَامَحَةٌ فِي الْأُجْرَةِ لِأَجْلِ مَا يَأْخُذُهُ فَيَرْجِعُ إِلَى الْمُعَاوَضَةِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي إِعْطَاءِ الْجَزَّارِ مِنْهَا فِي أُجْرَتِهِ إِلَّا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ الْجِلْدِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ جُلُودَ الْهَدْيِ وَجِلَالَهَا لَا تُبَاعُ لِعَطْفِهَا عَلَى اللَّحْمِ وَإِعْطَائِهَا حُكْمَهُ ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ لَحْمَهَا لَا يُبَاعُ فَكَذَلِكَ الْجُلُودُ وَالْجِلَالُ ، وَأَجَازَهُ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ، قَالُوا : وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ مَصْرِفَ الْأُضْحِيَةِ . وَاسْتَدَلَّ أَبُو ثَوْرٍ عَلَى أَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِهِ ، وَكُلُّ مَا جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ جَازِ بَيْعُهُ ، وَعُورِضَ بِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ مِنْ لَحْمِ هَدْيِ التَّطَوُّعِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ أَكْلِهِ جَوَازُ بَيْعِهِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْأَكْلِ مِنْهَا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ فِي رَدِّ قَوْلِهِ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي حَدِيثِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ مَرْفُوعًا : لَا تَبِيعُوا لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ وَالْهَدْيِ ، وَتَصَدَّقُوا وَكُلُوا ، وَاسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِهَا وَلَا تَبِيعُوا ، وَإِنْ أُطْعِمْتُمْ مِنْ لُحُومِهَا فَكُلُوا إِنْ شِئْتُمْ .