بَاب لَا يُعْطَى الْجَزَّارُ مِنْ الْهَدْيِ شَيْئًا
بَاب لَا يُعْطَى الْجَزَّارُ مِنْ الْهَدْيِ شَيْئًا 1716 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُمْتُ عَلَى الْبُدْنِ ، فَأَمَرَنِي فَقَسَمْتُ لُحُومَهَا ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَقَسَمْتُ جِلَالَهَا وَجُلُودَهَا 1716 م - قَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَمَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى الْبُدْنِ ، وَلَا أُعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئًا فِي جِزَارَتِهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ لَا يُعْطِي الْجَزَّارَ مِنَ الْهَدْيِ شَيْئًا ) فَاعِلُ يُعْطِي مَحْذُوفٌ أَيْ صَاحِبُ الْهَدْيِ ، وَالْجَزَّارَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَرُوِيَ بِفَتْحِ الطَّاءِ ، وَالْجَزَّارُ بِالرَّفْعِ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ التَّصْرِيحُ بِالْإِخْبَارِ بَيْنَ مُجَاهِدٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَلِيٍّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ سُفْيَانُ ) هُوَ الْمَذْكُورُ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ مُعَلَّقًا ، وَقَدْ وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْمَذْكُورُ هُوَ الْجَزَرِيُّ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( فَقُمْتُ عَلَى الْبُدْنِ ) أَيِ الَّتِي أَرْصُدُهَا لِلْهَدْيِ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : أَنْ أَقْوَمَ عَلَى الْبُدْنِ أَيْ عِنْدِ نَحْرِهَا لِلِاحْتِفَاظِ بِهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ ، أَيْ : عَلَى مَصَالِحِهَا فِي عَلْفِهَا وَرَعْيِهَا وَسَقْيِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَقَعْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَدَدُ الْبُدْنِ ، لَكِنْ وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ أَنَّهَا مِائَةُ بَدَنَةٍ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : نَحَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثِينَ بَدَنَةً ، وَأَمَرَنِي فَنَحَرْتُ سَائِرَهَا .
وَأَصَحُّ مِنْهُ مَا وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ ، فَإِنَّ فِيهِ : ثُمَّ انْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا . فَعُرِفَ بِذَلِكَ أَنَّ الْبُدْنَ كَانَتْ مِائَةَ بَدَنَةٍ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ وَنَحَرَ عَلِيٌّ الْبَاقِيَ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ ثَلَاثِينَ ، ثُمَّ أَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَنْحَرَ فَنَحَرَ سَبْعًا وَثَلَاثِينَ مَثَلًا ، ثُمَّ نَحَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ، فَإِنْ سَاغَ هَذَا الْجَمْعُ وَإِلَّا فَمَا فِي الصَّحِيحِ أَصَحُّ . قَوْلُهُ : ( وَلَا أُعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئًا فِي جِزَارَتِهَا ) وَكَذَا قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ : ( وَلَا يُعْطِي فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا ) ظَاهِرُهُمَا أَنْ لَا يُعْطِيَ الْجَزَّارَ شَيْئًا أَلْبَتَّةَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الْمُرَادَ بَلِ الْمُرَادُ أَنْ لَا يُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا كَمَا وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَظَاهِرُهُ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ بَيَّنَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْعُ عَطِيَّةِ الْجَزَّارِ مِنَ الْهَدْيِ عِوَضًا عَنْ أُجْرَتِهِ ، وَلَفْظُهُ : وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا ، وَاخْتُلِفَ فِي الْجِزَارَةِ ، فَقَالَ ابْنُ التِّينِ : الْجِزَارَةُ بِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلْفِعْلِ ، وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِلسَّوَاقِطِ ، فَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ بِالْكَسْرِ وَبِهِ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ ، فَإِنْ صَحَّتْ بِالضَّمِّ جَازَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لَا يُعْطِي مِنْ بَعْضِ الْجَزُورِ أُجْرَةَ الْجَزَّارِ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَتَبِعَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ : الْجُزَارَةُ بِالضَّمِّ اسْمٌ لِمَا يُعْطَى كَالْعُمَالَةِ وَزْنًا وَمَعْنًى ، وَقِيلَ : هُوَ بِالْكَسْرِ كَالْحِجَامَةِ وَالْخِيَاطَةِ .
وَجَوَّزَ غَيْرُهُ الْفَتْحَ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْجُزَارَةُ بِالضَّمِّ كَالْعُمَالَةِ مَا يَأْخُذُهُ الْجَزَّارُ مِنَ الذَّبِيحَةِ عَنْ أُجْرَتِهِ ، وَأَصْلُهَا أَطْرَافُ الْبَعِيرِ - الرَّأْسُ وَالْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ - سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْجَزَّارَ كَانَ يَأْخُذُهَا عَنْ أُجْرَتِهِ .