بَاب مَنْ نَزَلَ بِذِي طُوًى إِذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّة
بَاب مَنْ نَزَلَ بِذِي طُوًى إِذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ 1769 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَقْبَلَ بَاتَ بِذِي طُوًى ، حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ دَخَلَ ، وَإِذَا نَفَرَ مَرَّ بِذِي طُوًى ، وَبَاتَ بِهَا حَتَّى يُصْبِحَ ، وَكَانَ يَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ نَزَلَ بِذِي طُوًى إِذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى النُّزُولِ بِذِي طُوًى وَالْمَبِيتِ بِهَا إِلَى الصُّبْحِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ فِي أَوَائِلِ الْحَجِّ ، وَالْمَقْصُودُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ مَشْرُوعِيَّةُ الْمَبِيتِ بِهَا أَيْضًا لِلرَّاجِعِ مِنْ مَكَّةَ ، وَغَفَلَ الدَّاوُدِيُّ ، فَظَنَّ أَنَّ هَذَا الْمَبِيتَ مُتَّحِدٌ بِالْمَبِيتِ بِالْمُحَصَّبِ فَجَعَلَ ذَا طُوًى هُوَ الْمُحَصَّبَ ، وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا يَقَعُ الْمَبِيتُ بِالْمُحَصَّبِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تَلِي يَوْمَ النَّفْرِ مِنْ مِنًى فَيُصْبِحُ سَائِرًا إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَى ذِي طُوًى ، فَيَنْزِلَ بِهَا وَيَبِيتَ ، فَهَذَا الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ حَدِيثِ الْبَابِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ) هُوَ ابْنُ الطَّبَّاعِ أَخُو إِسْحَاقَ الْبَصْرِيِّ .
حَدَّثَنَا ( حَمَّادٌ ) اخْتُلِفَ فِي حَمَّادٍ هَذَا ، فَجَزَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّهُ ابْنُ سَلَمَةَ ، وَجَزَمَ الْمُزِّيُّ بِأَنَّهُ ابْنُ زَيْدٍ ، فَلَمْ يَذْكُرْ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ فِي شُيُوخِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَذَكَرَ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ ، وَلَمْ تَقَعْ لِي رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى مَوْصُولَةً . وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ طَرَفًا مِنَ الْحَدِيثَ وَلَيْسَ فِيهِ مَقْصُودُ التَّرْجَمَةِ ، وَهَذَا الطَّرَفُ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاغْتِسَالِ لِدُخُولِ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ هُنَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَقْصُودَ التَّرْجَمَةِ ، فَلَمْ يَتَّضِحْ لِي صِحَّةُ مَا قَالَ إِنَّ حَمَّادًا فِي التَّعْلِيقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى هَذَا هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ ، بَلِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ ابْنُ زَيْدٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَيْسَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى هَذَا فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَآخَرَ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ سَيَأْتِي بَسْطُ الْقَوْلِ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
قَوْلُهُ : ( وَإِذَا نَفَرَ مَرَّ بِذِي طُوًى ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : وَإِذَا نَفَرَ مَرَّ مِنْ ذِي طُوًى إِلَخْ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَلَيْسَ هَذَا أَيْضًا مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ . قُلْتُ : وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَمَاكِنُ نُزُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُتَأَسَّى بِهِ فِيهَا ، إِذْ لَا يَخْلُو شَيْءٌ مِنْ أَفْعَالِهِ عَنْ حِكْمَةٍ .