بَاب مَا يُنْهَى مِنْ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ
بَاب مَا يُنْهَى مِنْ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : لَا تَلْبَسْ الْمُحْرِمَةُ ثَوْبًا بِوَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ 1838 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنْ الثِّيَابِ فِي الْإِحْرَامِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا الْبَرَانِسَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا الْوَرْسُ ، وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ . تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، وَجُوَيْرِيَةُ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ فِي النِّقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ . وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : وَلَا وَرْسٌ .
وَكَانَ يَقُولُ : لَا تَنْتَقِبْ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ . وَقَالَ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : لَا تَتَنَقَّبْ الْمُحْرِمَةُ . وَتَابَعَهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ .
قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يُنْهَى ) أَيْ : عَنْهُ ( مِنَ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ ) أَيْ : أَنَّهُمَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي أَشْيَاءَ هَلْ تُعَدُّ طِيبًا أَوْ لَا ؟ وَالْحِكْمَةُ فِي مَنْعِ الْمُحْرِمِ مِنَ الطِّيبِ أَنَّهُ مِنْ دَوَاعِي الْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ الَّتِي تُفْسِدُ الْإِحْرَامَ ، وَبِأَنَّهُ يُنَافِي حَالَ الْمُحْرِمِ ، فَإِنَّ الْمُحْرِمَ أَشْعَثُ أَغْبَرُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَتْ عَائِشَةُ : لَا تَلْبَسُ الْمُحْرِمَةُ ثَوْبًا بِوَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ ) وَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : الْمُحْرِمَةُ تَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ مَا شَاءَتْ إِلَّا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ ، وَلَا تَبَرْقَعُ وَلَا تَلَثَّمُ ، وَتُسْدِلُ الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِهَا إِنْ شَاءَتْ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالرَّجُلِ فِي مَنْعِ الطِّيبِ إِجْمَاعًا . وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالْحَاكِمُ أَصْلَ حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى النِّسَاءَ فِي إِحْرَامِهِنَّ عَنِ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ وَمَا مَسَّ الْوَرْسَ وَالزَّعْفَرَانَ مِنَ الثِّيَابِ ، وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ : قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ ؟ الْحَدِيثَ .
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْحَجِّ مَعَ سَائِرِ مَبَاحِثِهِ فِي بَابِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ وَزَادَ فِيهِ هُنَا : وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ ، وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ وَذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِي رَفْعِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَوَقْفِهَا ، وَسَأُبَيِّنُ مَا فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ) وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ فِي آخِرِ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلُ . قَوْلُهُ : ( وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ) أَيِ : ابْنُ عُقْبَةَ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي مُوسَى الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ ، وَقَدْ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِهِ مَوْصُولًا فِي فَوَائِدِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيِّ مِنْ رِوَايَةِ السَّلَفِيِّ ، عَنِ الثَّقَفِيِّ ، عَنِ ابْنِ بَشْرَانَ عَنْهُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ نَافِعٍ بِهِ .
قَوْلُهُ : ( وَجُوَيْرِيَةُ ) أَيِ : ابْنُ أَسْمَاءَ ، وَصَلَهُ أَبُو يَعْلَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ وَفِيهِ الزِّيَادَةُ . قَوْلُهُ : ( وَابْنُ إِسْحَاقَ ) وَصَلَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ . قَوْلُهُ : ( فِي النِّقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ ) أَيْ : فِي ذِكْرِهِمَا فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ .
وَالْقُفَّازُ - بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَبَعْدَ الْأَلْفِ زَايٌ - : مَا تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ فِي يَدِهَا فَيُغَطِّي أَصَابِعَهَا وَكَفَّيْهَا عِنْدَ مُعَانَاةِ الشَّيْءِ كَغَزْلٍ وَنَحْوِهِ ، وَهُوَ لِلْيَدِ كَالْخُفِّ لِلرِّجْلِ . وَالنِّقَابُ الْخِمَارُ الَّذِي يُشَدُّ عَلَى الْأَنْفِ أَوْ تَحْتَ الْمَحَاجِرِ ، وَظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْمَرْأَةِ ، وَلَكِنَّ الرِّجْلَ فِي الْقُفَّازِ مِثْلُهَا لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَى الْخُفِّ ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُحِيطٌ بِجُزْءٍ مِنَ الْبَدَنِ ، وَأَمَّا النِّقَابُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ جِهَةِ الْإِحْرَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَغْطِيَةُ وَجْهِهِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْبَابِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ) يَعْنِي : ابْنَ عُمَرَ الْعُمَرِيَّ ( وَلَا وَرْسَ ) وَكَانَ يَقُولُ : لَا تَتَنَقَّبُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ يَعْنِي : أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ الْمَذْكُورَ خَالَفَ الْمَذْكُورِينَ قَبْلُ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ نَافِعٍ فَوَافَقَهُمْ عَلَى رَفْعِهِ إِلَى قَوْلِهِ : زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ وَفَصَلَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ فَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ .
وَهَذَا التَّعْلِيقُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَصَلَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ ، وَحَمَّادِ بْنِ مَسْعَدَةَ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، فَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ : وَلَا وَرْسٌ قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي : ابْنَ عُمَرَ - يَقُولُ : وَلَا تَنْتَقِبُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ وَرَوَاهُ يَحْيَى القَطَّانُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، كِلَاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ فَاقْتَصَرَ عَلَى الْمُتَّفَقِ عَلَى رَفْعِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مَالِكٌ إِلَخْ ) هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ كَمَا قَالَ ، وَالْغَرَضُ أَنَّ مَالِكًا اقْتَصَرَ عَلَى الْمَوْقُوفِ فَقَطْ ، وَفِي ذَلِكَ تَقْوِيَةٌ لِرِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَظَهَرَ الْإِدْرَاجِ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ . وَقَدِ اسْتَشْكَلَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ الْحُكْمَ بِالْإِدْرَاجِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ؛ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنِ النِّقَابِ وَالْقُفَّازِ مُفْرَدًا مَرْفُوعًا وَلِلِابْتِدَاءِ بِالنَّهْيِ عَنْهُمَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْفُوعَةِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهَا ، وَقَالَ فِي الِاقْتِرَاحِ : دَعْوَى الْإِدْرَاجِ فِي أَوَّلِ الْمَتْنِ ضَعِيفَةٌ .
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الثِّقَاتِ إِذَا اخْتَلَفُوا وَكَانَ مَعَ أَحَدِهِمْ زِيَادَةٌ قُدِّمَتْ ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ حَافِظًا ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ أَحْفَظَ ، وَالْأَمْرُ هُنَا كَذَلِكَ ، فَإِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي نَافِعٍ أَحْفَظُ مِنْ جَمِيعِ مَنْ خَالَفَهُ ، وَقَدْ فَصَلَ الْمَرْفُوعَ مِنَ الْمَوْقُوفِ ، وَأَمَّا الَّذِي اقتصر عَلَى الْمَوْقُوفِ ، فَرَفَعَهُ فَقَدْ شَذَّ بِذَلِكَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَأَمَّا الَّذِي ابْتَدَأَ فِي الْمَرْفُوعِ بِالْمَوْقُوفِ فَإِنَّهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى ، وَكَأَنَّهُ رَأَى أَشْيَاءَ مُتَعَاطِفَةً فَقَدَّمَ وَأَخَّرَ لِجَوَازِ ذَلِكَ عِنْدَهُ ، وَمَعَ الَّذِي فَصَلَ زِيَادَةُ عِلْمٍ فَهُوَ أَوْلَى ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : فَإِنْ قُلْتَ : فَلِمَ قَالَ بِلَفْظِ : قَالَ وَثَانِيًا بِلَفْظِ : كَانَ يَقُولُ ؟ قُلْتُ : لَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ مَرَّةً ، وَهَذَا كَانَ يَقُولُهُ دَائِمًا مُكَرِّرًا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَرْوِيَّيْنِ إِمَّا مِنْ جِهَةِ حَذْفِ الْمَرْأَةِ ، وَإِمَّا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْأَوَّلَ بِلَفْظِ : لَا تَتَنَقَّبُ مِنَ التَّفَعُّلِ ، وَالثَّانِي مِنَ الِافْتِعَالِ ، وَإِمَّا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الثَّانِي بِضَمِّ الْبَاءِ عَلَى سَبِيلِ النَّفْيِ لَا غَيْرَ ، وَالْأَوَّلَ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ نَفْيًا وَنَهْيًا . انْتَهَى كَلَامُهُ وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ . قَوْلُهُ : ( وَتَابَعَهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ) أَيْ : تَابَعَ مَالِكًا فِي وَقْفِهِ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ، عَنْ نَافِعٍ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ .
وَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَلَا تَنْتَقِبُ أَيْ : لَا تَسْتُرُ وَجْهَهَا كَمَا تَقَدَّمَ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَمَنَعَهُ الْجُمْهُورُ وَأَجَازَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي مَنْعِهَا مِنْ سَتْرِ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا بِمَا سِوَى النِّقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ . قَوْلُهُ : ( مَسَّهُ وَرْسٌ .
إِلَخْ ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ مَا لَيْسَ فِيهِ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ ، لَكِنْ أَلْحَقَ الْعُلَمَاءُ بِذَلِكَ أَنْوَاعَ الطِّيبِ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْحُكْمِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَصْبُوغِ بِغَيْرِ الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِك ، وَالْوَرْسُ نَبَاتٌ بِالْيَمَنِ قَالَهُ جَمَاعَةٌ ، وَجَزَمَ بِذَلِكَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ ابْنُ الْبَيْطَارِ فِي مُفْرَدَاتِهِ : الْوَرْسُ يُؤْتَى بِهِ مِنَ الْيَمَنِ وَالْهِنْدِ وَالصِّينِ ، وَلَيْسَ بِنَبَاتٍ ، بَلْ يُشْبِهُ زَهْرَ الْعُصْفُرِ ، وَنَبْتُهُ شَيْءٌ يُشْبِهُ الْبَنَفْسِجَ ، وَيُقَالُ : إِنَّ الْكُرْكُمَ عُرُوقُهُ .