حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْإِيمَانُ يَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ

بَاب الْإِيمَانُ يَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ 1876 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْإِيمَانِ يَأْرِزُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ - وَقَدْ تُضَمُّ - بَعْدَهَا زَايٌ ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ عَنْ بَعْضِهِمْ فَتْحَ الرَّاءِ ، وَقَالَ : إِنَّ الْكَسْرَ هُوَ الصَّوَابُ ، وَحَكَى أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سِرَاجٍ ضَمَّ الرَّاءِ ، وَحَكَى الْقَابِسِيُّ الْفَتْحَ ، وَمَعْنَاهُ يَنْضَمُّ وَيَجْتَمِعُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ خُبَيْبٍ ) بِالْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا ، وَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَخُبَيْبٌ هُوَ خَالُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ . وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْبَزَّارُ ، وَقَالَ الْبَزَّارُ : إِنَّ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ أَخْطَأَ فِيهِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ) أَيِ : ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ .

قَوْلُهُ : ( كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا ) أَيْ أنَّهَا كَمَا تَنْتَشِرُ مِنْ جُحْرِهَا فِي طَلَبِ مَا تَعِيشُ بِهِ فَإِذَا رَاعَهَا شَيْءٌ رَجَعَتْ إِلَى جُحْرِهَا ، كَذَلِكَ الْإِيمَانُ انْتَشَرَ فِي الْمَدِينَةِ ، وَكُلُّ مُؤْمِنٍ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ سَائِقٌ إِلَى الْمَدِينَةِ لِمَحَبَّتِهِ فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَشْمَلُ ذَلِكَ جَمِيعَ الْأَزْمِنَةِ ؛ لِأَنَّهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلتَّعَلُّمِ مِنْهُ ، وَفِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعيِهِمْ لِلِاقْتِدَاءِ بِهَدْيِهِمْ ، وَمِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لِزِيَارَةِ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ وَالتَّبَرُّكُ بِمُشَاهَدَةِ آثَارِهِ وَآثَارِ أَصْحَابِهِ . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : كَانَ هَذَا فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْقَرْنِ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ خَاصَّةً . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَسَلَامَتِهِمْ مِنَ الْبِدَعِ وَأَنَّ عَمَلَهُمْ حُجَّةٌ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ .

ا هـ . وَهَذَا إِنْ سَلِمَ اخْتُصَّ بِعَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، وَأَمَّا بَعْدَ ظُهُورِ الْفِتَنِ وَانْتِشَارِ الصَّحَابَةِ فِي الْبِلَادِ ، وَلَا سِيَّمَا فِي أَوَاخِرِ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ وَهَلُمَّ جَرًّا ، فَهُوَ بِالْمُشَاهَدَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث