حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِثْمِ مَنْ كَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ

بَاب إِثْمِ مَنْ كَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ 1877 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ ، عَنْ جُعَيْدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ هِيَ بِنْتُ سَعْدٍ قَالَتْ : سَمِعْتُ سَعْدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَكِيدُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ إِلَّا انْمَاعَ كَمَا يَنْمَاعُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِثْمِ مَنْ كَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ) أَيْ : أَرَادَ بِأَهْلِهَا سُوءًا ، وَالْكَيْدُ الْمَكْرُ وَالْحِيلَةُ فِي الْمَسَاءَةِ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ ) هُوَ ابْنُ مُوسَى ، وَالْجُعَيْدُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ أَيْ : ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، ( قَالَتْ : سَمِعْتُ سَعْدًا ) تَعْنِي أَبَاهَا .

قَوْلُهُ : ( إِلَّا انْمَاعَ ) أَيْ : ذَابَ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَّاظِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَسَعْدٍ جَمِيعًا ، فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ : مَنْ أَرَادَ أَهْلَهَا بِسُوءٍ أَذَابَهُ اللَّهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ وَفِي هَذِهِ الطَّرِيقِ تَعَقُّبٌ عَلَى الْقُطْبِ الْحَلَبِيِّ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ ، نَعَمْ فِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ : وَلَا يُرِيدُ أَحَدٌ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ إِلَّا أَذَابَهُ اللَّهُ فِي النَّارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ ، أَوْ ذَوْبَ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ قَالَ عِيَاضٌ : هَذِهِ الزِّيَادَةُ تَدْفَعُ إِشْكَالَ الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ ، وَتُوَضِّحُ أَنَّ هَذَا حُكْمُهُ فِي الْآخِرَةِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَنْ أَرَادَهَا فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسُوءٍ اضْمَحَلَّ أَمْرُهُ كَمَا يَضْمَحِلُّ الرَّصَاصُ فِي النَّارِ ، فَيَكُونُ فِي اللَّفْظِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ : أَوْ ذَوْبَ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لِمَنْ أَرَادَهَا فِي الدُّنْيَا بِسُوءٍ ، وَأَنَّهُ لَا يُمْهَلُ بَلْ يَذْهَبُ سُلْطَانُهُ عَنْ قُرْبٍ كَمَا وَقَعَ لِمُسْلِمِ بْنِ عُقْبَةَ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ عُوجِلَ عَنْ قُرْبٍ ، وَكَذَلِكَ الَّذِي أَرْسَلَهُ ، قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَنْ كَادَهَا اغْتِيَالًا وَطَلَبًا لِغِرَّتِهَا فِي غَفْلَةٍ فَلَا يَتِمُّ لَهُ أَمْرٌ ، بِخِلَافِ مَنْ أَتَى ذَلِكَ جِهَارًا كَمَا اسْتَبَاحَهَا مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ وَغَيْرُهُ . وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ رَفَعَهُ : مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ظَالِمًا لَهُمْ أَخَافَهُ اللَّهُ ، وَكَانَتْ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ الْحَدِيثَ .

وَلِابْنِ حِبَّانَ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث