بَاب آطَامِ الْمَدِينَةِ
بَاب آطَامِ الْمَدِينَةِ 1878 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ، سَمِعْتُ أُسَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَشْرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ : هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى ، إِنِّي لَأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ ، تَابَعَهُ مَعْمَرٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ . قَوْلُهُ : ( بَابُ آطَامِ الْمَدِينَةِ ) بِالْمَدِّ ، جَمْعُ أُطُمٍ بِضَمَّتَيْنِ ، وَهِيَ الْحُصُونُ الَّتِي تُبْنَى بِالْحِجَارَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ كُلُّ بَيْتٍ مُرَبَّعٍ مُسَطَّحٍ ، وَالْآطَامُ جَمْعُ قِلَّةٍ وَجَمْعُ الْكَثْرَةِ أُطُومٌ ، وَالْوَاحِدَةُ أَطَمَةٌ كَأَكَمَةٍ . وَقَدْ ذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ مَا كَانَ بِهَا مِنَ الْآطَامِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ بِهَا ، ثُمَّ مَا كَانَ بِهَا بَعْدَ حُلُولِهِمْ ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ .
قَوْلُهُ : ( أَشْرَفَ ) أَيْ : نَظَرَ مِنْ مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ . قَوْلُهُ : ( مَوَاقِعُ ) أَيْ : مَوَاضِعُ السُّقُوطِ ، وَ( خِلَالَ ) أَيْ : نَوَاحِيهَا ، شَبَّهَ سُقُوطَ الْفِتَنِ وَكَثْرَتَهَا بِسُقُوطِ الْقَطْرِ فِي الْكَثْرَةِ وَالْعُمُومِ ، وَهَذَا مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ لِإِخْبَارِهِ بِمَا سَيَكُونُ ، وَقَدْ ظَهَرَ مِصْدَاقُ ذَلِكَ مِنْ قَتْلِ عُثْمَانَ وَهَلُمَّ جَرًّا ، وَلَا سِيَّمَا يَوْمُ الْحَرَّةِ ، وَالرُّؤْيَةُ الْمَذْكُورَةُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الْعِلْمِ أَوْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ بِأَنْ تَكُونَ الْفِتَنُ مُثِّلَتْ لَهُ حَتَّى رَآهَا ، كَمَا مُثِّلَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فِي الْقِبْلَةِ حَتَّى رَآهُمَا وَهُوَ يُصَلِّي . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ مَعْمَرٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ) أَمَّا رِوَايَةُ مَعْمَرٍ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الْفِتَنِ ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ لَهُ خَارِجَ الصَّحِيحِ ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ .