حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْمَدِينَةُ تَنْفِي الْخَبَثَ

بَاب الْمَدِينَةُ تَنْفِي الْخَبَثَ 1883 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَجَاءَ مِنْ الْغَدِ مَحْمُومًا فَقَالَ : أَقِلْنِي . فَأَبَى ثَلَاثَ مِرَارٍ ، فَقَالَ : الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طَيِّبُهَا . قَوْلُهُ : ( بَابٌ ) بِالتَّنْوِينِ ( الْمَدِينَةُ تَنْفِي الْخَبَثَ ) أَيْ : بِإِخْرَاجِهِ وَإِظْهَارِهِ .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ) بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُهْمَلَةِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ جَابِرٍ ) وَقَعَ فِي الْأَحْكَامِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرًا قَوْلُهُ : ( جَاءَ أَعْرَابِيٌّ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ ، إِلَّا أَنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ ذَكَرَ فِي رَبِيعِ الْأَبْرَارِ أَنَّهُ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مَشْهُورٌ ، صَرَّحُوا بِأَنَّهُ هَاجَرَ فَوَجَدَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ مَاتَ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلَعَلَّهُ آخَرُ وَافَقَ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ . وَفِي الذَّيْلِ لِأَبِي مُوسَى فِي الصَّحَابَةِ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ الْمِنْقَرِيُّ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ هَذَا .

قَوْلُهُ : ( فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَجَاءَ مِنَ الْغَدِ مَحْمُومًا فَقَالَ أَقِلْنِي ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ سَأَلَ الْإِقَالَةَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَبِهِ جَزَمَ عِيَاضٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ إِنَّمَا اسْتَقَالَهُ مِنَ الْهِجْرَةِ وَإِلَّا لَكَانَ قَتَلَهُ عَلَى الرِّدَّةِ ، سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( ثَلَاثَ مِرَارٍ ) يَتَعَلَّقُ بِأَقِلْنِي ، وَيُقَالُ مَعًا . قَوْلُهُ : ( تَنْفِي خَبَثَهَا ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِلِ الْمَدِينَةِ .

قَوْلُهُ : ( وَتنْصَعُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ النُّونِ وَبِالْمُهْمَلَتَيْنِ مِنَ النُّصُوعِ وَهُوَ الْخُلُوصُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا إِذَا نَفَتِ الْخَبَثَ تَمَيَّزَ الطَّيِّبُ وَاسْتَقَرَّ فِيهَا ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( طِيِّبُهَا ) فَضَبَطَهُ الْأَكْثَرُ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالتَّحْتَانِيَّةِ أَوَّلَهُ وَرَفَعَ طَيِّبَهَا عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ وَ طَيِّبُهَا لِلْجَمِيعِ بِالتَّشْدِيدِ ، وَضَبَطَهُ الْقَزَّازُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَالتَّخْفِيفِ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ فَقَالَ : لَمْ أَرَ لِلنُّصُوعِ فِي الطَّيِّبِ ذِكْرًا ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ يَتَضَوَّعُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَزِيَادَةِ الْوَاوِ الثَّقِيلَةِ . قَالَ : وَيُرْوَى وَتَنْضَخُ بِمُعْجَمَتَيْنِ ، وَأَغْرَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ فَضَبَطَهُ بِمُوَحَّدَةٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَعَيْنٍ ، وَقَالَ : هُوَ مِنْ أَبْضَعَهُ بِضَاعَةً إِذَا دَفَعَهَا إِلَيْهِ ، يَعْنِي : أَنَّ الْمَدِينَةَ تُعْطِي طَيِّبَهَا لِمَنْ سَكَنَهَا . وَتَعَقَّبَهُ الصَّغَانِيُّ بِأَنَّهُ خَالَفَ جَمِيعَ الرُّوَاةِ فِي ذَلِكَ .

وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْمَشْهُورُ بِالنُّونِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث