بَاب الْمَدِينَةُ تَنْفِي الْخَبَثَ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُحُدٍ رَجَعَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَتْ فِرْقَةٌ : نَقْتُلُهُمْ ، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ : لَا نَقْتُلُهُمْ ، فَنَزَلَتْ : فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهَا تَنْفِي الرِّجَالَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْحَدِيدِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ) هُوَ الْخَطْمِيُّ ، وَفِي الْإِسْنَادِ صَحَابِيَّانِ أَنْصَارِيَّانِ فِي نَسَقٍ وَاحِدٍ . قَوْلُهُ : ( رَجَعَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ) هُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَمَنْ تَبِعَهُ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا بَيَانُ ابْتِدَاءِ قَوْلِهِ : تَنْفِي الرِّجَالَ وَأَنَّهُ كَانَ فِي أُحُدٍ .
قَوْلُهُ : ( الرِّجَالُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ ، الدَّجَّالُ بِالدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ ، وَوَقَعَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ تَنْفِي الذُّنُوبَ وَفِي تَفْسِيرِ النِّسَاءِ تَنْفِي الْخَبَثَ وَأَخْرَجَهُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ بِاللَّفْظِ الَّذِي أَخْرَجَهُ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ ، وَغُنْدَرٌ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي شُعْبَةَ ، وَرِوَايَتُهُ تُوَافِقُ رِوَايَةَ حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي قَبْلَهُ حَيْثُ قَالَ فِيهِ : تَنْفِي خَبَثَهَا وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : تُخْرِجُ الْخَبَثَ وَمَضَى فِي أَوَّلِ فَضَائِلِ الْمَدِينَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : تَنْفِي النَّاسَ ، وَالرِّوَايَةُ الَّتِي هُنَا بِلَفْظِ : تَنْفِي الرِّجَالَ لَا تُنَافِي الرِّوَايَةَ بِلَفْظِ الْخَبَثِ بَلْ هِيَ مُفَسِّرَةٌ لِلرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ ، بِخِلَافِ تَنْفِي الذُّنُوبَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ أَهْلَ الذُّنُوبِ فَيَلْتَئِمُ مَعَ بَاقِي الرِّوَايَاتِ .