حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْمَدِينَةُ تَنْفِي الْخَبَثَ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، سَمِعْتُ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنْ الْبَرَكَةِ . تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ يُونُسَ . 1886 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَنَظَرَ إِلَى جُدُرَاتِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا .

قَوْلُهُ : ( بَابٌ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِلَا تَرْجَمَةٍ ، وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ فَأَشْكَلَ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَعَلُّقٍ بِالَّذِي قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ . وَقَدْ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ لِأَنَسٍ ، وَوَجْهُ تَعَلُّقِ الْأَوَّلِ مِنْهما بِتَرْجَمَةِ نَفْيِ الْخَبَثِ أَنَّ قَضِيَّةَ الدُّعَاءِ بِتَضْعِيفِ الْبَرَكَةِ وَتَكْثِيرِهَا تَقْلِيلُ مَا يُضَادُّهَا فَيُنَاسِبُ ذَلِكَ نَفْيَ الْخَبَثِ ، وَوَجْهُ تَعَلُّقِ الثَّانِي أَنَّ قَضِيَّةَ حُبِّ الرَّسُولِ لِلْمَدِينَةِ أَنْ تَكُونَ بَالِغَةً فِي طِيبِ ذَاتِهَا وَأَهْلِهَا فَيُنَاسِبُ ذَلِكَ أَيْضًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الثَّانِي فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقَوْلُهُ فِيهِ حَدَّثَنَا أَبِي هُوَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ . قَوْلُهُ : ( اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ ) أَيْ : مِنْ بَرَكَةِ الدُّنْيَا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ ، كَتَضْعِيفِ الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَنْ تَفْضِيلِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَكَّةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِ أَفْضَلِيَّةِ الْمَفْضُولِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ ثُبُوتُ الْأَفْضَلِيَّةِ لَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ .

وَأَمَّا مَنْ نَاقَضَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الشَّامُ وَالْيَمَنُ أَفْضَلَ مِنْ مَكَّةَ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَأَعَادَهَا ثَلَاثًا ، فَقَدْ تُعُقِّبَ بِأَنَّ التَّأْكِيدَ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّكْثِيرَ الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : لَا حُجَّةَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ لَهُمْ ؛ لِأَنَّ تَكْثِيرَ الْبَرَكَةِ بِهَا لَا يَسْتَلْزِمُ الْفَضْلَ فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ . وَرَدَّهُ عِيَاضٌ بِأَنَّ الْبَرَكَةَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ فِي أُمُورِ الدِّينِ أَوِ الدُّنْيَا ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى النَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ ، فَأَمَّا فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ فَلِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ وَلَا سِيَّمَا فِي وُقُوعِ الْبَرَكَةِ فِي الصَّاعِ وَالْمُدِّ .

وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الظَّاهِرُ أَنَّ الْبَرَكَةَ حَصَلَتْ فِي نَفْسِ الْمَكِيلِ بِحَيْثُ يَكْفِي الْمُدُّ فِيهَا مَنْ لَا يَكْفِيهِ فِي غَيْرِهَا ، وَهَذَا أَمْرٌ مَحْسُوسٌ عِنْدَ مَنْ سَكَنَهَا . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : إِذَا وُجِدَتِ الْبَرَكَةُ فِيهَا فِي وَقْتٍ حَصَلَتْ إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ ، وَلَا يَسْتَلْزِمُ دَوَامَهَا فِي كُلِّ حِينٍ وَلِكُلِّ شَخْصٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ يُونُسَ ) أَيْ : تَابَعَ جَرِيرَ بْنَ حَازِمٍ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ يُونُسَ بنِ يَزِيدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ فَرَوَاهُ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، وَرِوَايَةُ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ مَوْصُولَةٌ فِي كِتَابِ عِلَلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، جَمْعُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ ، كَذَا وَجَدْتُهُ بِخَطِّ بَعْضِ الْمُصَنِّفِينَ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الذُّهْلِيِّ ، وَقَدْ ضَاقَ مَخْرَجُهُ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ وَمِنْ طَرِيقِ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَعَلْقَمَةَ مِنْ طَرِيقِ عَنْبَسَةَ بْنِ خَالِدٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، وَسَاقَ رِوَايَةَ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ ، وَقَاسِمُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ وَصَرَّحَ فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ ، عَنْ وَهْبٍ بِسَمَاعِ جَرِيرٍ لَهُ مِنْ يُونُسَ ، ثُمَّ قَالَ قَاسِمُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : لَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ .

وَنَقَلَ مُغَلْطَايْ كَلَامَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ هَذَا وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ : قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، أَبُو شَيْبَةَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ ، وَهُوَ سَهْوٌ كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ قَاسِمَ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ فَقَالَ وَأَبُو شَيْبَةَ . ثُمَّ قَالَ مُغَلْطَايْ : وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : قَالَ الْحَسَنُ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ : يَعْنِي الْمَدِينَةَ ا هـ . وَهَذَا نَظَرُ مَنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَالِ فِيهِ ، إِذِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ذَكَرَ رِوَايَةَ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ مُتَابَعَةً لِرِوَايَةِ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، كَمَا ذَكَرَ رِوَايَةَ ابْنِ وَهْبٍ ، وَشَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ مُتَابَعَةً لِجَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ يُونُسَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ وَإِنَّمَا أَوْرَدَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ طَرِيقَ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ فَقَالَ : أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ يَعْنِي : ابْنَ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، ثُمَّ تَحَوَّلَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ عَلَى لَفْظِهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ فَرَاغِهِ : وَقَالَ الْحَسَنُ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَمُرَادُهُ أَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ وَهْبٍ فِيهَا تَصْرِيحُ ابْنِ شِهَابٍ وَهُوَ الزُّهْرِيُّ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ ، بِخِلَافِ رِوَايَةِ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ الَّتِي أَخْرَجَهَا مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا : عَنْ أَنَسٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث