بَاب الرَّيَّانُ لِلصَّائِمِينَ
بَاب الرَّيَّانُ لِلصَّائِمِينَ 1896- حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ ، يُقَالُ : أَيْنَ الصَّائِمُونَ ؟ فَيَقُومُونَ ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ ) بِالتَّنْوِينِ ( الرَّيَّانُ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَزْنُ فَعْلَانَ مِنَ الرِّيِّ : اسْمُ عَلَمٍ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَخْتَصُّ بِدُخُولِ الصَّائِمِينَ مِنْهُ ، وَهُوَ مِمَّا وَقَعَتِ الْمُنَاسَبَةُ فِيهِ بَيْنَ لَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الرِّيِّ وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِحَالِ الصَّائِمِينَ ، وَسَيَأْتِي أَنَّ مَنْ دَخَلَهُ لَمْ يَظْمَأْ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : اكْتُفِيَ بِذِكْرِ الرِّيِّ عَنِ الشِّبَعِ ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَسْتَلْزِمُهُ ، قُلْتُ : أَوْ لِكَوْنِهِ أَشَقَّ عَلَى الصَّائِمِ مِنَ الْجُوعِ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ ، وَسَهْلٌ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : إِنَّمَا قَالَ : فِي الْجَنَّةِ ، وَلَمْ يَقُلْ : لِلْجَنَّةِ لِيُشْعِرَ بِأَنَّ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ مِنَ النَّعِيمِ وَالرَّاحَةِ فِي الْجَنَّةِ ، فَيَكُونَ أَبْلَغَ فِي التَّشَوُّقِ إِلَيْهِ . قُلْتُ : وَقَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ : إِنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ ، مِنْهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ .
أَخْرَجَهُ هَكَذَا الْجَوْزَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي غَسَّانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، وَهُوَ لِلْبُخَارِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ ، لَكِنْ قَالَ : فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ . قَوْلُهُ : ( فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ ) كَرَّرَ نَفْيَ دُخُولِ غَيْرِهِمْ مِنْهُ تَأْكِيدًا ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَلَمْ يَدْخُلْ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى أُغْلِقَ أَيْ : لَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ غَيْرُ مَنْ دَخَلَ . وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ : فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ مُسْلِمٍ ، وَفِي الْكَثِيرِ مِنْهَا : فَإِذَا دَخَلَ أَوَّلُهُمْ أُغْلِقَ قَالَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ : هُوَ وَهَمٌ .
وَالصَّوَابُ آخِرُهُمْ . قُلْتُ : وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِ مَعًا مِنْ طَرِيقِهِ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَالْجَوْزَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرِهِ ، وَزَادَ فِيهِ : مَنْ دَخَلَ شَرِبَ ، وَمَنْ شَرِبَ لَا يَظْمَأُ أَبَدًا وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ نَحْوُهُ ، وَزَادَ : وَمَنْ دَخَلَهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا وَنَحْوُهُ لِلنَّسَائِيِّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ ، لَكِنَّهُ وَقَفَهُ ، وَهُوَ مَرْفُوعٌ قَطْعًا ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا مَجَالَ لِلرَّأْيِ فِيهِ .