بَاب الرَّيَّانُ لِلصَّائِمِينَ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَعْنٌ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ، يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ . قَوْلُهُ : ( عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ الْآتِيَةِ فِي فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : اتَّفَقَ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ عَلَى وَصْلِهِ ، إِلَّا يَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ يُوسُفَ فَإِنَّهُمَا أَرْسَلَاهُ ، وَلَمْ يَقَعْ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ أَصْلًا .
قُلْتُ : هَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْمُوَطَّآتِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ مَوْصُولًا ، فَلَعَلَّهُ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْقَعْنَبِيِّ فَلَعَلَّهُ حَدَّثَ بِهِ خَارِجَ الْمُوَطَّأِ . قَوْلُهُ : ( مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) زَادَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ مِنْ مَالِهِ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقِيلَ : أَرَادَ الْجِهَادَ ، وَقِيلَ : مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ ، وَالْمُرَادُ بِالزَّوْجَيْنِ إِنْفَاقُ شَيْئَيْنِ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ ، كَمَا سَيَأْتِي إِيضَاحُهُ . قَوْلُهُ : ( هَذَا خَيْرٌ ) لَيْسَ اسْمَ التَّفْضِيلِ ، بَلِ الْمَعْنَى : هَذَا خَيْرٌ مِنَ الْخَيْرَاتِ ، وَالتَّنْوِينُ فِيهِ لِلتَّعْظِيمِ ، وَبِهِ تَظْهَرُ الْفَائِدَةُ .
قَوْلُهُ : ( وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ أَحْمَدَ : لِكُلِّ أَهْلِ عَمَلٍ بَابٌ يُدْعَوْنَ مِنْهُ بِذَلِكَ الْعَمَلِ ، فَلِأَهْلِ الصِّيَامِ بَابٌ يُدْعَوْنَ مِنْهُ يُقَالُ لَهُ : الرَّيَّانُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي مَقْصُودِ التَّرْجَمَةِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .