بَاب هَلْ يُقَالُ رَمَضَانُ أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ وَمَنْ رَأَى كُلَّهُ وَاسِعًا
بَاب هَلْ يُقَالُ رَمَضَانُ أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ ؟ وَمَنْ رَأَى كُلَّهُ وَاسِعًا وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَامَ رَمَضَانَ . وَقَالَ : لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ 1898- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ : هَلْ يُقَالُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَلِلسَّرَخْسِيِّ ، وَالْمُسْتَمْلِي هَلْ يَقُولُ أَيِ : الْإِنْسَانُ .
قَوْلُهُ : ( وَمَنْ رَأَى كُلَّهُ وَاسِعًا ) أَيْ : جَائِزًا بِالْإِضَافَةِ وَبِغَيْرِ الْإِضَافَةِ ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ : وَمَنْ رَآهُ بِزِيَادَةِ الضَّمِيرِ ، وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى حَدِيثٍ ضَعِيفٍ رَوَاهُ أَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحٌ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : لَا تَقُولُوا رَمَضَانَ ، فَإِنَّ رَمَضَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ، وَلَكِنْ قُولُوا : شَهْرَ رَمَضَانَ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَضَعَّفَهُ بِأَبِي مَعْشَرٍ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ أَشْبَهُ ، وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَالْحَسَنِ مِنْ طَرِيقَيْنِ ضَعِيفَيْنِ ، وَقَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ لِجَوَازِ ذَلِكَ بِعِدَّةِ أَحَادِيثَ . انْتَهَى .
وَقَدْ تَرْجَمَ النَّسَائِيُّ لِذَلِكَ أَيْضًا فَقَالَ : بَابٌ الرُّخْصَةُ فِي أَنْ يُقَالَ لِشَهْرِ رَمَضَانَ : رَمَضَانُ ، ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ مَرْفُوعًا : لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ صُمْتُ رَمَضَانَ وَلَا قُمْتُهُ كُلَّهُ وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ : عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً . وَقَدْ يُتَمَسَّكُ لِلتَّقْيِيدِ بِالشَّهْرِ بِوُرُودِ الْقُرْآنِ بِهِ حَيْثُ قَالَ : شَهْرُ رَمَضَانَ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَذْفُ لَفْظِ شَهْرٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ ، وَكَأَنَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي عَدَمِ جَزْمِ الْمُصَنِّفِ بِالْحُكْمِ ، وَنُقِلَ عَنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ الْكَرَاهِيَةُ ، وَعَنِ ابْنِ الْبَاقِلَّانِيِّ مِنْهُمْ وَكَثِيرٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ إِلَى الشَّهْرِ فَلَا يُكْرَهُ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْجَوَازِ . وَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَةِ هَذَا الشَّهْرِ رَمَضَانَ فَقِيلَ : لِأَنَّهُ تُرْمَضُ فِيهِ الذُّنُوبُ ، أَيْ : تُحْرَقُ ؛ لِأَنَّ الرَّمْضَاءَ شِدَّةُ الْحَرِّ ، وَقِيلَ : وَافَقَ ابْتِدَاءُ الصَّوْمِ فِيهِ زَمَنًا حَارًّا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ، وَقَالَ : لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ ) أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَوَصَلَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ ، وَفِيهِ تَمَامُهُ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَوَصَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بِلَفْظِ : لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ ) هُوَ نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي غَيْمَانَ - بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ - الْأَصْبَحِيُّ ، عَمُّ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَأَبُوهُ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ ، أَدْرَكَ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ) كَذَا أَخْرَجَهُ مُخْتَصَرًا ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِتَمَامِهِ مِثْلَ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ الثَّانِيَةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ جَمَعَ الْمَتْنَ بِإِسْنَادَيْنِ ، وَذَكَرَ مَوْضِعَ الْمُغَايَرَةِ ، وَهُوَ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ وَأَبْوَابُ السَّمَاءِ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ .